شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨١ - عدم استلزم وجود الأبعاد الثلاثة في الجسم
وإذا [١] كان الأمر على هذا فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إليفرض أبعاد ثلاثة بالفعل موجودة في الجسم حتّى يكون جسماً.
العرض [٢] (١): إمّا بمعنى الإثبات دون معناه الظاهر، حتّى يكون المراد أنّه إذ اثبت أنّه لايجب أن يكون في الجسم أبعاد ثلاثة بالفعل، فلايمكن حمل هذا التعريف على أنّ الجسم ما له الأبعاد الثلاثة بالفعل، ونضطرّ أنفسنا إلي أن نثبتها لكلّ جسم، حتّى يكون جسماً مع عدمها في بعض الأجسام، (٢): أو بمعناه الظاهر ليكون المراد أنّه لمّا بطل استلزام الجسميّة لها، فليس لأحد أن يلجي نفسه في تعريفه إلى فرضها؛ إذ ليس العرض أيضاً لازماً في تحقّق الجسمية؛ لأنّ الجسم بدونه أيضاً جسم، فبعدم [٣] لزوم وجودها أولى، وكذا إمكان وجودها [٤] أيضاً غير لازم في كلّ جسم، لكفاية إمكان العرض؛ فاللازم لجميع أفراده المانع من دخول غيره الصالح للتعريف، هو أنّه الجوهر الذي يمكن أن يعرض فيه الأبعاد الثلاثة على التقاطع القائمي، ولذلك ردّ الشيخ تعريف المعتزلة لشهرته المانعة عن ردّه إلي هذا التعريف الذي للحكماء وقال:
بل معنى هذا الرّسم للجسم، أنّ الجسم هو الجوهر الذي يمكنك أن تفرض فيه بعداً كيف شئت أي لايتعيّن لفرضه جهة ابتداء، فيكون ذلك المبتدأ هو الطول، ثمّ يمكنك أن تفرض فيه أيضاً بعداً آخر، مقاطعاً لذلك البعد على قوائم، فيكون ذلك [البعد] الثاني هو العرض، ويمكنك أن تفرض فيه بعداً ثالثاً مقاطعاً لهذين [٥]
[١] الشفاء: فاذا
[٢] كذا في النسخ
[٣] ف: بعدم
[٤] كذا
[٥] د: لذلك