شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٦ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
وجود الجسم، والآخر بالقوّة، وعارضاً له مع أنّه الأهمّ هنا. وظاهر قوله: «تكون له الصّورة الإمتدادية الجوهرية» أنّه أخذ الإتصال الأوّل [١]- أعني صورة الجسم أيضاً- بمعنى الإمتداد، إلّا أنّه يدّعي أنّه امتداد جوهري قائم بنفسه، وظاهر أنّ وجود مثله ممّا لايعقل أو لايصحّ؛ وعلى تقدير صحّته لايمكن إثبات أنّ [٢] صورة الجسم لابدّ أن يكون كذلك.
وما ذكر لإثباته من أنّه لولاه لزم أحد الأمور الثلاثة، وكلّها باطلة، ففيه بعد اختيار الثالث منع لزوم كون الجسم حينئذٍ أمراً مبهماً غير صالح لموضوعية الأبعاد، لجواز أن لايقتضي بنفسه شيئاً من الإمتداد وعدمه، ويكون في نفسه لا ممتداً ولا غير ممتدّ، بل يكون ممتداً بسبب قيام الإمتداد [٣] وكان بالذات موجوداً مستقلّاً ذا وضع وتحيّز، وأن يتوقّف ذلك كلّه على قيام الإمتداد الذي هو لازمه.
ثمّ لو سلّم ثبوته فلامعنى القيام امتداد ١٩٥// آخر عرضي به؛ إذ لو كان شيء امتداداً قائماً بنفسه وممتداً بذاته لا حاجة له إلي امتداد آخر؛ بل عروضه له بمنزلة ١٩٢// اجتماع المثلين في الإستحالة، وإن لم يكن إيّاه حقيقة، كما إذا كان شيء بياضاً قائماً بنفسه لم يعقل قيام بياض آخر به.
إنّه إذا أراد بالأمر العقلي المجرّد الصرف- أيما لا وضع له، ولا تحيز له أصلًا- فما ذكره حقّ كما ذكرناه؛ وإن أراد به ما لا وضع له و [٤] لا تحيّز له في نفسه، ففيه أنّ مثله يجوز أن يصير بسبب المقدار كذلك.
فإن قيل: المقدار تابع للجسم في التحيّز، فكيف ينعكس الأمر؟
قلنا: لا امتناع في كون المقدار واسطة في عروض التحيّز للجسم، مع
[١] د:- الاول
[٢] د:- وجود مثله ... ان
[٣] د:- بل يكون ممتداً ... الامتداد
[٤] ف: أو