شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٤ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
المعنى ووجوده ووحدته كلّها شيء واحد.
وأمّا الإتصال بالمعنى الآخر كمقابله- أعنيالانفصال الذي بإزائه- فوجوده بالقوّة- أي بالامكان لا بالوجوب- وليس شيء منهما لازماً لذات الجسم، فهو في ذاته بالنسبة إلى هذا الإتصال ليس متصلًا ولا منفصلًا، إذ هذا الإتصال بعد الإتصال الأوّل ولاحقه، كما سيظهر لك من كلام الشيخ. ثمّ قال بعد قول الشيخ المذكور: «لمّا علمت أنّ هذه الأبعاد والمقادير تتوارد على الجسم مع بقائه بشخصه، فاذاً كلّها من قبيل الأعراض، لكن يجب أن يتأمّل في أنّ موضوعها لابدّ أن يكون أمراً متقوّماً بنفسه متّصلًا.
ثمّ استدلّ على ذلك بأنّ موضوعها لايجوز أن يكون أمراً عقلياً و إلّا لم يكن ١٩٤// من شأنها قبولها، ولا أجزاء لاتتجزّأ لبطلانها ١٩٢// في نفسها، وامتناع قبولها للأبعاد المتّصلة؛ إذ الحال في المنقسم إلى ما لاينقسم منقسم إلى ما لاينقسم كذلك، ولا أمراً غير متّصل ولا منفصل لتأخّر وجود هذه العوارض عن موضوعها، والمبهم لايستقلّ بالوجود حتّى يصير موضوعاً، فاذاً لابدّ أن يكون موضوعها جوهراً متّصلًا في نفسه بمعنى آخر غير المعنى الذي ثبت عرضيته، وإلّاكان الكلام عائداً من أنّه كيف يكون حالًا في موضوع غير قابل للأبعاد والإنقسامات، فيلزم إمّا التسلسل، وإمّا وجود موضوع جوهري متّصل في ذاته، متهيّئاً [١] لفرض الأبعاد والمقادير المتواردة عليه.
فإن قيل: الهيولى تتّصف بالصّور الإتّصالية مع عدم اتصالها
[١] د: فينتهى