شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٣ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
الوجود تارة ولميفتقر اخرى، لا تعويل عليه؛ إذليس ممّا تحكم به بديهة أو برهان هذا.
ثمّ بما قرّرنا ظهر الكلام في الدليلين الذين نقلهما الشيخ:
أمّا الأوّل: فظاهره أنّ بناءه على التوهّم الأوّل الّذي ذكرناه، وفساده ظاهر، ويمكن حمله على الوجه الثاني، أي الإحتمال الذي ذكره بأن يكون مرادهم أنّ الحرارة في النار جزء حقيقة النار؛ إذ لها مدخل في وجود محلّها، فتكون حقيقة النار ملتئمة معها، ومن محلها [١] بخلاف غيرها؛ إذ الحرارة فيه خارجة عن حقيقته؛ إذ ليس لها مدخل في تحصيل محلها، بل يلحقه بعد تحقّق ذاته، فتكون ١٧٣// خارجة عنه.
وحينئذٍ يرد عليه أنّه ما الدليل على ذلك!؟ والبديهة لاتحكم به؛ إذ غاية الأمر أنّ البديهة تحكم بأنّ منشأ الحرارة في النار أعني صورتها النوعية كذلك، فلو كان مرادهم بالحرارة هذا، فلانزاع معهم؛ وإن كان المراد ماهو المحسوس فالمنع قائم.
وأمّا الدّليل الثاني: فظاهره أنّه بناء على الإحتمال الذي ذكرناه، لا التوهّم المذكور.
وفيه: إنّ ما يلزم منه لزومها لمحّلها، لا أنّ لها مدخلًا في وجود محلّها وهوظاهر»، انتهى.
وغير خفي بأنّ ماذكره بطوله كلام مبهم مظلم، فيه وجوه من الخلل؛ إذحاصله على ماهو الظاهر أنّ مبنى القول المذكور (١): إمّا على ماهو الظاهر من الدّليل الأوّل، أعنيكونه موجوداً في شيء كجزء، وفي الآخر لا كجزء، (٢): أو على جواز أنّ كلّ شيء تارة فيما يكون بالنّسبة إليه موضوعاً، واخرى [٢] فيما يكون بالقياس إليه محلًاّ لا موضوعاً.
[١] ف: حملها
[٢] د: اخر