شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٦ - تعريف الموضوع
وأمّا رابعاً: إنّ كلامه على الدليلين بالردّ على ماذكره مع ابتناء الثاني على هذا الإحتمال قطعاً، والأوّل عليه احتمالًا ينافي ماذكره أوّلًا من أنّ هذا الإحتمال لا مدفع له، ولا يمكن إبطاله، ومن تأمّل في كلامه تظهر له وجوه اخر من الخلل، ولعمري أنّ صدور أمثال هذه الكلمات المشوّشة المبهمة عن هذا القائل مع جودة تحريره وتحقيقه عجيب، ولعلّي لا أفهم مقصوده.
[الفرق بين الموضوع و المحل]
فنقول: يريد بيان الفرق بين الصّورة والعرض ليحصل ثلاثة أقسام للجوهر: الصّورة، والهيولى، والجسم المركب منهما. ولمّا كان فيه إشارة إلى عدم جواز كون شيء واحد جوهراً وعرضاً كما يومي إليه، أتى بالفاء، ولتوقّف هذا الفرق على الفرق بين الموضوع والمادّة، وتوقّفه على فرقه عن المحل، أشار أوّلًا إليه بقوله:
قد علم فيما سلف أي في أوائل الفن الثاني من المنطق أنّ بين المحلّ والموضوع فرقاً.
وفي بعض النّسخ: «فرقاناً»، وهو مصدر بمعنى الفرق، وكأنّ الفرق المذكور بينهما فيه بالأعمية والأخصيّة. وكذا الفرق بين الحال والعرض، فكلّ موضوع محلّ؛ إذ المحلّيّة جزء معناه، وكلّ عرض حال لذلك، وقد أشار هنا إلى الفرق المذكور، بقوله:
[تعريف الموضوع]
وأنّ الموضوع يعني به ما صار بنفسه: ونوعيّته قائماً، ثمّ صار سبباً؛