شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٧٤ - استحالة فرض التخالف بين الواجبين من جهة الفصل
الجميع حقائق واجبة مختلفة.
قلنا: حقيقة وجوب الوجود إن لميتوقّف وجودها على هذه الإنضمامات كانت متحصّلة بدونها، فتنقلب الفصول عوارض ولواحق وتلزم الوحدة، أو اجتماع الوجوبين وإلّا كان وجودها مفاداً من نفسها، أو من الفصل، لتوقّفه على الإنضمام الحاصل منها أو منه. والأوّل: باطل لايجابه الدّور ولما يأتي في بيان مايذكره الشيخ من جواب السؤال؛ والثاني يوجب ما مرّ في الشقّ الأوّل من الفسادين.
فقد ظهر أنّ انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور الّتي فرضت واجبة بالذات أو فصولًا، لا يكونّ انقسام المعنى الجنسي بالفصول [١]، فتبيّن أنّ المعنى الّذي يقتضي وجوب الوجود، لايجوز أن يكون معنىً جنسياً ينقسم بفصول أو أعراض.
ما أبطله هو الإنقسام بالفصول دون الأعراض، إذ الانقسام بالأعراض إنّما هو على تقدير نوعية وجوب الوجود، وهو الشقّ الثّاني الذي يذكر، وإلّا انّه لما اتّحد الطريق في إبطالهما ذكر كليهما في التفريع، واتّحاد الطّريق يظهر من التعليقات حيث قال فيه: «إن كان واجب الوجود اثنين فلاشكّ أنّ كان واحد منهما يتميّز عن الآخر بفصل أو خاصة، ولو كانت الخاصة أو الفصل داخلًا في حقيقته لكان يفيد [٢] ماهية الجنس؛ ... والفصل والخاصة لايفيدان حقيقة الجنس ولايقوّمانه وإلّا لميكن جنساً من ذاته، فاذن هما يفيدان وجود الجنس، والوجود ههنا هو نفس الجنس وذلك محال». [٣]
[١] الشفاء: إلى الفصول
[٢] في المصدر: لكانا يفيدان
[٣] التعليقات/ ٢٢٠ مع اختلاف في آخره