شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٤ - تعريف الجسم الطبيعي
بعد مّا [١]»، انتهى.
ووجه الفساد كما مر أنّ المراد بالطبيعة الّتي يفتقر اليها الجسم (١): إمّا طبيعة المقدار والتعليمي المطلقين، فنحن نقول به؛ إذ الأبعاد، أو المقدار أو التعليمي المذكور في الحدّ هو الطّبيعة. (٢): أو معنى آخر فلايوجد في كلّ جسم.
ثمّ في كلامه أنظار آخر ١٩٢// لايخفى على المتأمّل هذا.
وقيل: إقامة هذا الدّليل على وجود التعليمي ومغايرته للطّبيعي فرع كون الأجسام المختلفة أشكالها متّصلة في نفسها، إذ الأبعاد الّتي يستدلّ بتبدّلها على وجوده كم متّصل، فاذا لم يثبت الإتصال في الأجسام الّتي يتبدّل ١٨٩// أشكالها [٢] لم يثبت وجود أبعاد فيها، حتّى يثبت منه وجود التعليمي، ومغايرته للطّبيعي.
فنقول: الثابت بالبرهان أنّ الجسم المفرد متّصل في نفسه، ولا برهان على اتصال المركّبات، فيجوز أن لايكون شيء من هذه الأجسام المحسوسة المتبدّلة أشكالها إلّا مركباً، ويكون اختلاف أشكالها لانتقال الأجزاء من سمت إلي سمت، وأمّا الجسم المفرد فلاتختلف أشكاله.
قلنا: لو ثبت أنّ القسمة الوهميّة يستلزم إمكان الإنفكاكية كما صرّح به الشيخ وغيره في ردّ مذهب ذيمقراطيس لتمّ المقصود؛ إذ لا شكّ أنّ إمكان الإنفكاك يستلزم إمكان تبدّل الأشكال، وهو يستلزم وجود التعليمي؛ إذكما أنّ إمكان الإنفصال يتوقّف على وجود الهيولى ويدلّ عليه، كذلك إمكان التبدّل يتوقّف على وجود التعليمي ويدلّ عليه.
قيل: إمكان الإنفكاك يستلزم إمكان التبدّل مع زوال شخص الجسم
[١] الحاشية على الشفاء: ٦٤/ ١
[٢] ف: اشكالهما