شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٥ - تعريف الجسم الطبيعي
وهو لايدلّ على وجود التعليمي [١]؛ إذ مدار إثباته على زوال شخصه مع بقاء شخص الطّبيعي، وزواله حينئذٍ مع زواله؛ وإن أريد أنّ إمكان الإنفكاك يستلزم إنفصالًا يوجب التبدّل مع بقاء الجسم بشخصه [٢]، منعناه لعدم الملازمة بينهما.
قلنا: المراد أنّه إذا لم يتحقّق مانع من انفكاك هذا الجسم وانفصال أجزائه لم يتحقّق مانع من تبدّل أشكاله عليه مع بقائه متّصلًا؛ لا أنّ حصول الإنفكاك يستلزم حصول التبدّل ليلزم ماذكر.
وهذا الحكم وإن لم يكن ثابتاً في جميع الأجسام لكنّه ثابت في الأجسام الرّطبة، وهذا يكفي للاستدلال، إذ المقصود إثبات التعليمي في الجملة، على أنّ ثبوته في بعض الأجسام يوجب ثبوته في الكلّ، إذ يصدق حينئذٍ أنّ الجسم بما هو جسم يمكن تبدّل الكلّ عليه مع بقائه بعينه، وإلّا لم يمكن ذلك في شيء منها لتحقّق المانع، وهو الجسم بما هو جسم، وقد فرض إمكانه في البعض، هذا خلف. وإذا صدق ذلك في الجسم بما هو جسم، صدق في كلّ جسم بما هو جسم وإن لم يصدق في البعض بالنظر إلى ماهو خارج عن جسميته، كالصّورة النوعيّة أو غيرها.
وبذلك يظهر أنّ المراد إمكان تبدّل الأمور المذكورة بالنظر إلى الجسم بما هو جسم، وهو يكفي لإثبات التعليمي في الكلّ، ولايقدح في ذلك عدم تبدّلها في بعض الأجسام بالنّظر إلى ماهو خارج عن جسميّته كالفلك؛ فإنّ التبدّل يمتنع عليه، لكن لا من حيث جسميته، بل باعتبار صورته النوعيّة الحافظة لكمالاته الثابتة؛ فإنّ الصّور كمالات أوّلية، والأعراض التابعة لها كمالات ثابتة، وإلي هذا أشار بقوله:
[١] د:- ويدلّ عليه قيل ... التعليمي
[٢] د: الشخصية