شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٢٧ - الفروض المتصورة في تكافؤ الواجبيين و استحالتها
مجرّد المعلولية للثالث مع قطع النّظر عنها؛ إذ لولا الحاجة الّتي هي جهة الوحدة لم تتصوّر معلوليتهما للثالث الموجبة للتّلازم وامتناع الإنفكاك.
ثمّ لمّا كان حاصل كلام القائل عدم افتقار المتلازمين إلى علاقة ذاتية سوى امتناع الإنفكاك بينهما في الواقع- وإمكان تحقّقه بين شيئين ليس لأحدهما العلّية للآخر، ولا لهما المعلولية لثالث [١]. وكلام الشيخ خلاف ذلك- قال: ويمكن حمل كلامه عليه هنا وإن لميحتمله ماذكره في الإشارات بأن يقال: إنّه لميرد أنّ الثالث لابدّ أن يوجب العلاقة الذاتية [٢]، وإلّا لميتحقّق التلازم، بل أراد أنّه أوجب أوّلًا أن يكون بينهما امتناع الإنفكاك في الواقع وبتوسط ذلك أوجبهما جميعاً؛ لأنّه يستلزم اجتماعهما في الوجود، وإيجاب الملزوم يستلزم إيجاب اللازم، أو أنّه أوجبهما أوّلًا وبتوسّط ذلك أوجب الإمتناع المذكور؛ إذ وجوبهما يستلزمه، فاذا أوجبهما فقد أوجبه، ففرضه [٣] تفصيل كيفيّة الإيجاب وابداء احتمالاته، لا اشتراط أمر زائد على وجود ثالث ١٢٦// موجب.
وأنت بعد الإحاطة بما تقدم تعلم فساد هذا الحمل لفظاً ومعنىً، ثمّ صريح كلام الشيخ انحصار التلازم فيما هو بين العلّة والمعلول ومعلولَى الثالث، وأنّى للقائل أن يأوّله بما يرجع إلى مختاره؟
وأيضاً جوابه الآتي عن نقضهم بالمتضايفين ينافي مختار القائل بجزئيه، والقول بأنّ جوابه عنه قد تمّ بأنّ المتضايفين أيضاً لهما علّة موجبة.
و ما ذكره بعد من احتياجهما إلى المادّتين أو الموضوعين من باب الزّيادات الّتي توجد في كلامه لاينفعه كما لايخفى هذا، وقد بقي الجواب عن
[١] د: للثالث
[٢] د:- الذاتية
[٣] كذا