شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥١٤ - المفسدة الأخرى في المسألة
اللّزوم بهما من جهة واحدة بأن يكون أحدهما علّة أو علّة ومعلولًا بجهة وجوده أو ماهيته، والآخر معلولًا أو علّةً ومعلولًا بهذه الجهة أيضاً؛ إذ المفروض هنا علّية الأوّل بوجوده والآخر بامكانه- أي ماهيته- فلاتكافؤ بينهما.
وفيه: إنّ المعلولية في كلتيهما للوجود، وعليّة أحدهما بالوجود لوجود الآخر يكفي لإثبات التكافؤ بالمعنى الأعمّ، فلو سلّم أنّ علية الآخر بماهيته لوجود الأوّل لا بأنيّته لميقدح في تحقّقه، فهذا التفسير غير صحيح، فالصّواب: الأوّل، مع أنّه قد ظهر أنّ مراد الشيخ من التكافؤ هو المعنى الأوّل.
[المفسدة الأخرى في المسألة]
ثمّ يعرض شيء أيفساد آخر، وهو أنّه إذا كان إمكان وجود ذلك الآخر هو علّة إيجاب وجود هذا الأوّل لميتعلّق هذا الأوّل بوجوده [١] أي بوجود الآخر، بل بإمكانه، فوجب أن يجوز وجوده أي وجود الأوّل مع عدمه أي عدم الآخر، لكونه علّة له باعتبار إمكانه الحاصل في حال عدمه أيضاً، وهذا أيضاً يرفع التكافؤ في الوجود، وقد فرضنا [٢] متكافئين هذا خلف.
فظهر أنّ الشقّ الثاني باطل بوجهين، ويمكن إبطال الأوّل أيضاً بأولهما على التفسير الأوّل، كما يمكن إبطال الثاني بمثل ما تقرّر في إثبات عينية الوجود للواجب كما ذكرناه، وهنا تمّ البرهان على إبطال التكافؤ بين الواجبين.
[١] الشفاء: بوجوبه
[٢] الشفاء: فرضنا