شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٨٨ - في معرفة الوجوب بالغير و بطلان الأولوية
الأولى لعلّية وجوده، وما وجد وعدم بانعدام علة [١]، فعدمه مترتّب على انعدام علّته، وعلى التقديرين لايتحقّق تأثير وتأثّر وترجيح وترجّح هذا.
ثمّ على ما مرّ يعلم أنّ تقدير الجزئين للجزاء أولى وإن أمكن الإكتفاء بأحدهما كما لايخفى وجهه.
ومحصّل الدّليل أنّ كلّ ممكن لايخلو في الواقع عن الوجود، أو العدم، فحصول أحدهما إن كان من غيره فهو علّته [٢]، وإلّا فإنّ كفى ذاته في تخصّصه بأحد الجائزين كان واجباً، و هذا خلف. وإلّا كان له علّة، وهذا مع كونه خلفاً عين المطلوب.
وأنت تعلم أنّ الجملة الأولى مستدركة، إذ يكفي أن يقال: حصول أحدهما أو تخصّصه به إمّا من ذاته فهو واجب، أو من غيره فله علّة، إلّا أنّ دأب الشيخ ممّا لايخفى.
ثمّ بعضهم قدّر الجزاء لقوله: «و إن كان لايحصل» قبل قوله: «وبالجملة»، وجعل ما بينهما بطوله جملة معترضة حتّى يكون المراد: و إن كان لايحصل عن غيره، والحال أنّ من العين كذا وكذا إلى قوله و «بالجملة»، فيلزم أن يكون عن غيره ١١٤// هو مع أنّه المطلوب.
ولايخفى أنّه على هذا لايكون في الكلام ما يصلح قوله «و ذلك» لأنّ هذا التخصّص بياناً لإثباته أو إبطاله، وجعله بياناً لإثبات قوله: «فقد تخصّص» إلى آخره، باطل.
أمّا أوّلًا: فلعدم مدخلية ماذكره في إثبات التخصّص، بل صريحه أنّه بعد ثبوته يلزم أحد الأمرين.
وأمّا ثانياً: فلأنّ ثبوته بعد الوجود المسبوق بالعدم بديهي لايفتقر إلى الدليل.
[١] ف: علته
[٢] ف: علية