شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٠٤ - عدم جواز تكافؤ الواجبيين المفروضين
للآخر، أو معلوليتهما لثالث- كما ذهب إليه جماعة، ومثّلوه بالمتضائفين- حصل وجه ثالث لايظهر بطلانه من نفي العلّة للواجب، ويكون التكافؤ بالمعنى الثاني شاملًا له، وللثّاني تأتي حقيقة الحال فيه.
وعلى أي تقديرٍ لا ريب في أنّ ما تبيّن من كلام الشيخ من النفي المذكور اللازم لعدم كون الواجب بذاته واجباً بغيره، يبطل به التلازم بين الواجبين بالوجهين الأوّلين، ولا كلام في أنّه لميتعرّض لإبطال الوجه الأوّل منه إحالةً على ما بيّنه، إنّما الكلام في أنّ التلازم عنده هل ينحصر بهما أو يعمّ الثالث أيضاً.
و على الأوّل هل يخصّ دليله بإبطال الوجه الثاني منه- وان ظهر بطلانه أيضاً ممّا بينه؛ إذ لا مانع من استيناف البيان لإبطال ما ظهر بطلانه من مقدّمة على سبيل التفريع، سيّما إذا كان له شقوق واحتمالات كثيرة- أو يشمل إبطال الثالث أيضاً، لكن بأن يبطل التلازم بهذا الوجه بين واجبين ببطلان أصله لابتسليم ثبوته ومنع تحقّقه بينهما.
وعلى الثاني هل دليله بإبطال الثالث أو يعمّه؛ والثاني أيضاً وإن ظهر بطلانه ممّا سبق لما ذكر، وتأتي جلية الحال في ذلك كلّه.
ومحصّل دليله: انّه إذا فرض التكافؤ بين واجبين في لزوم الوجود، فاذا اعتبر ذات أحدهما بذاته (١): فإمّا يجب وجوده بذاته. (٢): أو لا؛ فإن وجب) الف): إمّا يجب بالآخر أيضاً،) ب): أم لا.
والأوّل بطل كما مرّ، والثاني يرفع تلازمهما لعدم تعلّق حينئذٍ بينهما، وإن لميجب كان ممكناً بذاته واجباً بالآخر، وحينئذٍ إمّا أن يكون الآخر أيضاً كذلك أيممكناً بذاته واجباً بالآخر أولا.
فعلى الأوّل: لو أفاد كلّ منهما وجوب الآخر وهو واجب- مع أنّ