شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٨ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
قلنا: فلابدّ من بيانه، ثمّ بيان أنّ الجسم إذا لم يكن متّصلًا ومنفصلًا بهذا المعنى يكون منهما، ولايصلح لموضوعية الأبعاد وغيرها؛ فإنّ كلًا منهما في غاية الخفاء.
فإن قيل: مراده من الإتصال الذاتي هو البعدي المعبّر عنه بالفارسية ب [١] «پيوستگى» ومراده أنّه حاصل للجسم في نفسه؛ إذ لا حصول له بنفس ذاته لزم كونه في نفسه أجزاء لا تتجزّأ.
قلنا: قد تقدّم أنّ هذا اللّزوم لو لم يكن هذا الإتصال لازماً له، ونحن نقول: إنّه لازم له في الوجودين أو في الخارج؛ على أنّه لو كان له في نفسه فما معنى عروضه له ثانياً، وأي حاجة إلى القول بأنّه نفس الإتصال، كما صرّح به هذا العامل؟
بل يكفي أن يقال: إنّه فصل له. وحمل كلامه على الفصلية بعيد وإن كان في بعض المواضع يقول بها.
ثمّ ماذكره بقوله: «وإذا تقرّر هذا فنقول»، إلي آخره، ففيه أنّ كون شيء إتّصالًا ومتّصلًا غير معقول، وكذا «كون أجزاء الزمان تقدّماً ومتقدماً» لا معنى له، وعلى فرض صحّته لم يظهر منه معنى الإتصال المراد ههنا، ولم يأت بالفرق بينه وبين الإمتداد العرضي، مع أنّه الاهمّ ههنا، وحمله على الإمتداد الجوهري القائم بذاته أو البعدى العارض قد عرفت ما فيه.
ثمّ هذا القائل بعد ذلك يفرّق بين الإتصالين ويصرّح بأنّ اتصال الصّورة هو كونه بحيث يقبل ١٩٣// الأبعاد على الإطلاق، واتصال البعد هو كونه بحيث [٢] ١٩٥// تتشارك أجزاؤه في حدود مشتركة، والظاهر أنّ ذلك
[١] د: به
[٢] د:+ يقبل الابعاد على ... بحيث