شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٩ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
يرجع إلى ماذكرناه؛ إذ المراد بقابليته للأبعاد ليس إلّا أنّه جوهر ذو أجزاء في نفسه، مع قطع النظر عن اتصالها وانفصالها، ولكنّها قابلة للاتصال البعدي الذي هو تشاركها في حدود مشتركة؛ ولكن ذلك يخالف كلماته السّابقة، وهذا يدلّ على حيرته في المقام، وعدم تنقيحه للمرام.
وعلى ماذكر من رجوعه إلي المختار لايرد عليه ما قيل:- «إنّ هذا أيضاً لا محصّل له؛ لأنّ المعنى الأوّل- أي [١] قبول الأبعاد- حاصل في البعد أيضاً. ولو قيل: بأنّه يقبل الأبعاد على الوجه الجزئي والصّورة على الوجه الكلّي، فقد ظهر فساده، بل المعنى الثاني أيضاً حاصل في الصّورة» [٢] انتهى- لما عرفت من أنّ معنى قابليته للابعاد هو كونه ذا أجزاء قابلة لها.
وظاهر أنّ قبول البعد غير نفس البعد وكون البعد قابلًا للبعد، لا معنى له إلّا بالتأويل الذي ذكره، أو بعض تأويلات أُخر كما قرّروه في محلّه.
وما ذكره أخيراً فيه ما أشار اليه من أنّ المبدأية والمنتهائية المأخوذتان في الحدّ المشترك ممّا يعرض الكمّ بالذات، وبواسطته للصّورة أو غيرها، والحدّ المأخوذ في الحدّ هو ما بالذات، فيختصّ بالبعد.
و إنّما أطنبنا في المقام لأنّه من مزالّ الأقدام، وقد صبّ عليه من الأوهام ما يلوح منه أثر الظلام، واللَّه الموفّق لنيل المرام. [٣] ١٩٣//، ١٩٦//
[١] د:- أى
[٢] حاشية الهيات الشفاء/ ٦٤/ ٦، ص ٣٥
[٣] قد تمّ تحقيق هذا الشرح الشريف بيد الأقل الولوى حامد بن مهدى ناجى اصفهانى، تجاوز اللّه عن ذنوبه و جعل شفاءه في قربه.