شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٨٢ - إيضاح الكلام ببيان آخر
أحدهما: أنّ صفة وجوب الوجود يحتمل أن لايقتضي شيئاً [١] ويكون المقتضى للاتصاف هو فرد الواجب، فيمكن أن تكون لها موصوفات متعدّدة، كلّ منها يقتضي الإتصاف بها لذاته، ولا منافاة بين نسبة الإمكان إلى المفهوم والصّفة ونسبة الوجوب إلى الفرد والموصوف؛ فإنّ الإنسانية مثلًا يمكن أن تكون لزيد وأن لاتكون، وأمّا زيد فيجب كونه إنساناً.
وفيه: إنّ الغرض عدم خروج وجوب الوجود عن حقيقة الواجب؛ إذ احتمال عرضيته كما هو مبنى ١٣٦// الشبهة الكمونية ظهر بعد الشيخ، ويأتي جوابه، فهو حينئذٍ (١): إمّا نفس الوجود المؤكّد الحقيقي الذي هو الموجود الحقيقي فيكون عين الواجب سواء كان واحداً أو متعدّداً، فمعروض الوجود حينئذٍ مع قطع النظر عن الوجود العارض إلى شيء محض، فكيف يكون مقيداً بمثل هذا العارض ومقتضياً له، (٢): أو جزء مقوّم له لو كان جنساً أو نوعاً، والشيء لايكون مقتضياً لما اعتبر في قوامه؛ وإن كان مستلزماً له مع لزوم التركيب.
وثانيهما: ما أورده الشيخ بقوله:
فإن قال قائل: إنّ وجوده صفة [٢] لهذا لا يمنع وجوده صفةً للآخر، فكونه صفةً للآخر لايبطل وجوب كونه صفة له وهو إيراد على الشقّ الأوّل.
و حاصله: أنّ كون الصّفة صفة بشيء باقتضاء ذاتها لايمنع كونها صفة لآخر وبالعكس؛ إذ صفتيها لكلّ منهما لاتبطل صفتيها للآخر، فمقتضى ذاتها باقٍ بحاله، ولايلزم تخلّف ما بالذات بوجه، وهذا كما قيل: إنّ الماهية يمكن أن تقتضي تشخّصاً ولا ينحصر في شخص؛ إذ مع كونها متشخّصة بتشخّص آخر أيضاً يصدق أنّها متشخّصة بالشخص المفروض، ولايلزم تخلّف مقتضاها.
[١] ف:- شيئاً
[٢] الشفاء:- صفة