شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٦٠ - علل تحيّر المتحيّر في إنكار امّ القضايا
قيد للنفي- أيعدم قبولها وانكارها ببديهة عقله- أو [١] المنفي، أي هذه الأقوال لايقبلها عقله بالبديهة، وليس له طريق إلى إثباتها بالنظر فيقع في الحيرة.
كقول من قال: إنّ الشيء لايمكنك أن تراه مرّتين، بل ولا مرة واحدة، المراد بالأوّل: أنّ المرئي بالذّات هو الصّورة المنتزعة من الأمر الخارجي لا نفسه، واطلاق المرئي عليه ليس على الحقيقة عند المحقّقين، فغمض [٢] العين بين فتحين يوجب كون المرئي في كلّ فتح صورة خاصة فائضة من المبدأ متمثّلة عند النّفس، فصدق أنّ الشيء لايري مرّتين وبطل مايقال في العرف: إنّ زيداً رأى مرّتين لو أريد به الحقيقة.
ولا يمكن أن يقال الصّورة في الفتحين متّحدة فهي ترى مرّتين؛ إذ كلّ صورة مدركة لاتدرك مرّتين؛ لأنّ النّفس إذا أعرضت [٣] عن إدراكها عدمت، وإذا التقت حصلت اخرى مثلها لا نفسها، إذ المعدوم لايعاد، فالمرئي من كلّ شيء ليس إلّا صورته مرّة.
و المراد بالثاني: أنّ الشيء الخارجي لايمكن أن يري أصلًا، لما علم من أنّ المرئي بالذات هو صور الأشياء الخارجية لا أنفسها، فشيء من أشخاص هذا العالم لايري بالذات.
وقيل: «المراد بهما أنّ بعض الأشياء لشدّة نوريته تمنع عن نظره بعد اخرى كالشمس؛ وبعضها لمحوضة بساطته لايمكن أن يري أصلًا، كالهواء والسّماء». وهو كماترى.
[١] د: إذ
[٢] ف: بغمض
[٣] د: عرضت