شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٩٥ - الجواب الثاني
أيضاً فيه بعد، فالأخذ بأحد الأولين متعيّن، والظاهر أولوية الثاني للفظه أيضاً.
و مع هذا كلّه، فليس البحث عن مباديء التصوّر والحدّ حدّاً ولا تصوّراً، ولا البحث عن مباديء البرهان برهاناً، حتّى يصير البحثان المتخالفان بحثاً واحداً.
في تنزيل هذا الكلام أيضاً وجوه:
الأوّل: وهو الأرجح عندي أنّه جواب ثان، أو ثالث باختيار الشقّ الأوّل ودفع محذوره؛) و (يكون المراد من البحث على سبيل التحديد في هذا العلم هو البحث عن مباديء التصوّر والحدّ، والبحث عن مباديء حدّ الشّيء وتصوّره [١] ليس حدّاً له وتصوّراً، كما في العلوم الجزئية حتّى يلزم اتحاد البحثين وإن اشتركا في مطلق التحديد، وذكر مغايرة البحث عن مباديء البرهان للبرهان إشارة إلى أنّ وقوع هذا الإشكال والجواب متصّور بالنّسبة إلى البحث عن هذه المباديء أيضاً.
الثاني: أنّه جواب ثانٍ، أو ثالثٍ على اختيار الشقّ الثاني، ومحط الجواب قوله: «ولا البحث عن مباديء البرهان»، إلى آخره، وما قبله مذكور استطراداً.
و حاصله أنّ البراهين الّتي تكون مسألة في العلم وغاية مقصودة في مباحثه، ما كان فيه إثبات الأعراض الذاتيّة للموضوع. وأمّا البحث عن تحصيل الموضوع فإنّما هو بحث عن مباديء البرهان المتعلّق بالمسألة، فهو ليس عن حقيقة البرهان وإن كان بحثاً تصديقيّاً، فلايلزم اتّحاد البحثين ولا المخالفة لما تقرّر من أنّ البراهين إنّما تنفع في معرفة الأعراض الذاتيّة
[١] د:+ و