شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥١٠ - استحالة فرض افتقار أحد الواجبين الى الآخر مع تكافؤهما
قيل: ما أبطله من التكافؤ هو التلازم الّذي لميكن باعتبار الثالث لظهور بطلان استناد وجود الواجبين إليه.
و ردّ بأنّ كلامه ليس إلّا في واجبين بالذات، ولا إشعار فيه بعدم اعتبار الثالث، وسيجيء تحقيق ذلك.
فلا يخلو [١] إمّا أن يكون الآخر كذلك أيممكناً باعتبار ذاته واجباً [٢] باعتبار الآخر، أو لايكون.
هذا الشقّ ما لميتعرّض لإبطاله؛ إذ انفراد أحدهما بالعلّيّة ظاهر البطلان، أو منافٍ لوضع المسألة والتكافؤ.
بيانه: أنّه لو لميكن كذلك وكان واجباً بذاته، (١): فإمّا أن يكون له وجوب باعتباره مع الأوّل أيضاً، (٢): أولا.
فعلى الأوّل: يكون واجباً بذاته وبغيره: وهو باطل، مع أنه يوجب الدّور أيضاً.
و على الثاني: يكون متقدّماً على الأوّل من دون تقدّمه عليه، وهو ينافي التكافؤ ولميتعرّض لبيان البطلان والمنافاة اكتفاءً بما ذكره في إبطال الشقّ الأوّل من الترديد الأوّل؛ لأنّه يجري في هذا الشقّ بعينه كما ذكرناه.
[استحالة فرض افتقار أحد الواجبين الى الآخر مع تكافؤهما]
فإن كان الآخر كذلك، فلا يخلو إمّا أن يكون وجوب الوجود لهذا أيللأول من ذلك أيمن الآخر وذلك الآخر في حدّ إمكان الوجود، أو في حد وجوب الوجود؛ فإن كان الوجود لهذا الأوّل من ذلك الآخر وذلك في حدّ وجوب الوجود وليس وجوب
[١] الشفاء:+ حينئذٍ
[٢] د: أى واجباً باعتبار ذاته ممكناً