شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٣٢ - عدم استحالة قيام العرض بالعرض
العوارض، كالإنسان بالنسبة إلى اللّون والهيئة والإستقامة والإنحناء.
فعلى ماذكره يلزم كونها فصولًا منوّعة بالنسبة إليه، لا أعراضاً خارجة، لعدم الفرق، والفارق مُطالَب بدليل الفرق، وقس عليه سائر الأنواع.
ثمّ قال: «وأمّا الوحدة والكثرة فلا نسلّم عرضيتهما؛ إذ وحدة الشيء وتشخّصه نفس وجوده، والوجود في الموجود ليس عرضاً فيه لتقوّمه به، فوحدة العرض كوجوده عرض بعين عرضية ذلك العرض، ووحدة الجوهر كوجوده جوهر بنفس جوهرية ذلك الجوهر، وليست الكثرة إلّا مجموع الوحدات، فحكمها في الجوهريّة والعرضية حكمها»، انتهى.
أقول: ماذكره من كون وحدة الشيء عين وجوده صحيح عندنا؛ إذ التحقيق أنّ الوحدة والوجود متساوقان، بمعنى أنّهما في الخارج والمصداق متّحدان، وفي التعقّل والمفهوم متغايران، والكثرة من حيث هي لا وجود لها، وإنّما الموجود وحداتها [١]، ثمّ المتحقّق في الخارج من الوجود هو الخاصّ الذي هويّة عينية لايتّصف ١٧٣// في نفسها بجوهرية وعرضيّة، لأنّهما من الكليّات الشّاملة، والوجود الخاصّ ليس كلّياً، وإنّما المتّصف بهما هو الماهية؛ وعلى هذا فلامعنى لاتّصافه بالعرضية، وكذا ما تساوقه من الوحدة. وأمّا الموجود المطلق فهو أمر اعتباري انتزاعي، فلامعنى لكونه معروضاً لعرض، وكذا ما يساوقه من الوحدة المطلقة الإنتزاعية.
فظهر أنّ ماذكره هذا القائل في الوحدة والكثرة صحيح.
ثمّ إنّه ذهب إلى أنّ الوجود وإن لميكن في نفسه جوهراً ولا عرضاً، إلّا أنّه لاتحادها بالماهية المتّصفة بالجوهرية والعرضية يكون جوهراً
[١] كذا