شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٨ - المحلّ أعمّ من الموضوع
وبعبارة اخرى: المحلّ «كلّ شيء يختص بشيء آخر» بحيث يصير الأوّل منعوتاً، والثاني ناعتاً، كاختصاص الجسم بالبياض لا بالمكان. ولمّا كان تعريف المحلّ لفظياً لا تحديداً كما يشعر به لفظة «كلّ» لايوجب ذكر الحلول فيه دوراً. وقد ظهر ممّا ذكر أنّ المحلّ أعمّ مفهوماً من الموضوع، كما ذكره في المنطق أيضاً، ويظهر منه أيضاً أعمية الحال من العرض.
ثمّ هذا الفرق إنّما هو على رأي المعلم الأوّل ومن تأخّر عنه حيث خصّصوا الجوهر بالموجود لا في موضوع، والعرض بالموجود في موضوع، وعنوا بالموضوع المحلّ المستغني في قوامه عمّا يحل، والداعي إلى ذلك قولهم بالجوهر الحال الّذي يسمّونه بالصّورة. وأمّا في عرف الأقدمين فلافرق، ولذا كان الجوهر عندهم هو الموجود لا في محلّ، والعرض هو الموجود في محلّ [١].
ثمّ لمّا بيّن أعمّية المحلّ من الموضوع أراد أن يشير إلى جواز أعمّية منه بحسب الوجود أيضاً، حتّى يتحقّق في الخارج ما يصدق عليه المحلّ دون الموضوع، وبذلك يحصل الفرق بين المادّة والموضوع، فقال:
[المحلّ أعمّ من الموضوع]
ولا [٢] يبعد في العقل مع قطع النظر عن البرهان أن يكون شيء موجوداً في المحلّ [٣]، ويكون ذلك المحلّ لميصر بنفسه نوعاً قائماً كاملًا بالفعل، من جملة الأنواع المحصّلة بل إنّما تحصل قوامه من ذلك الذي حلّه وحده، فيكون المحلّ مادّة، والحال صورة، إذ لا نعني
[١] د:- والعرض هو الموجود في محل
[٢] الشفاء: فلا
[٣] الشفاء: محلّ