شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٤٧٨ - عدم اجتماع الوجوب بالذات و بالغير في شيء
و على هذا فمعنى قولهم: «واجب الوجود واجب من جميع جهاته»، أنّ علمه مثلًا واجب ليس بممكن، وحيث علم أنّ علمه ليس سوى ذاته صحّ هذا الكلام، وليس المراد أنّ كونه بهذه الحيثية الإعتبارية المنتزعة بأذهاننا واجب.
فإن قيل: العينية بالمعنى المذكور الثابتة للصّفات [١] الحقيقية ثابتة للإضافية أيضاً؛ إذ ليس المراد بها عينية مفهوماتها المنتزعة [٢] الإعتبارية من الإنكشاف والتمكن لذاته، بل كون ذاته بذاته ١١٤// منشأً لانتزاعها- أينائباً مناب مافي غيره من الصّفة الزائدة- أو فرداً منها قائماً بذاته على اختلاف الرأيين في العينية؛ وهذا يجري في الإضافية أيضاً؛ إذ مبدأها مجرّد ذاته كمبدأ حقيقية، وإنّما الفرق بينهما في ملحوظية الغير في الأولى دون الثانية، ولذلك تكون الثانية أزلية والاولى حادثة بحدوث الغير، كحدوث خالقية زيد ورازقيته بحدوثه. وهذا لايقدح في عينيّتهما لذات [٣]، بمعنى كونه بذاته منشأً لصدورهما من دون حاجة إلى كيفيّة زائدة وهيئتة عارضة، إمّا بمعنى النيابة، أو بمعنى الفردية.
وعلى هذا فمرادهم من وجوب الواجب من جميع جهاته أنّ ذاته بذاته منشأً لصدور جميع صفاته من غير مدخليّة لأمر زائد على ذاته مبائن، أو غير مبائن فيه، وإن توقّف مفهومات الصّفات الإضافية على ملاحظة الغير لتوقّف حقيقتها عليها، إلّا أنّها لاتوجب مدخليتها في الإفاضة والتأثير، بل في الشرطية للصّدور عن الفاعل، وهي لاتنافي العينية بالمعنى المذكور.
[١] د: الصفات
[٢] يمكن أن يقرأ ما في ف: المصرّحة
[٣] ف: للذات