شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧٨ - عدم اشتراط وجود السطح في الجسم و إن كان فيه
المناقضين بأن يتصوّر جسماً ليس بجسم، بل لميتصوّر عدم التناهي إلّا لما تصوّره جسماً، وإنّما زعم أنّه جسم غير متناه، فلم يتصوّر ١٨٣// الموصوف، أو الموضوعإلّا جسماً، فلم يخطي في تصوّره، وإنّما أخطأ في التقييد، أو التصديق، فنسبه أحدهما إلى الآخر.
وهذا كمن قال: «إنّ الجسم آلة» فإنّه أخطأ في التصديق، لا في تصوّر طرفيه- أعني الجسم والآلة- وليس كذلك ١٨١// من تصوّر جسماً غير جوهر وقال: إنّ الجسم ليس بجوهر، فإنّه لميتصوّر الجسم بعد تحقيقه.
وقوله:
ثمّ إن كان لابدّ للجسم في تحقّقه جسماً، أن يكون له سطح [١]، فقد يكون جسم يحيط [٢] به سطح واحد [٣]، إشارة إلى أنّه لو فرض توقّف قوام الجسم على التناهي، والسّطح لميلزم فيه أكثر من سطح واحد، إذ بعض الأجسام يكفيه سطح واحد مجرّداً عن بعد آخر يكون طولًا أو عمقاً، كالأجسام المستديرة من الكرة أو الشّلجمي والحلقة المفرّغة، فلايمكن حمل تلك الألفاظ على السّطح؛ وإذ ثبت عدم لزومه للجسم، يثبت عدم لزوم غيره من معاني العرض والعمق له لرجوع الكلّ إليه.
وإلى هنا تمّ الوجه العامّ المبطل لمدخلية شيء من الثلاثة بشيء من معانيها المذكورة في تتميم الجسم بما هو جسم، وكونه من لوازم الجسمية، إذ بعد إثبات أنّ الخطّ والسّطح لا مدخلية لهما في [٤] تمامية ماهيته يثبت عدم مدخلية شيء من معاني الثلاثة فيها لرجوع كلّ منها إلى أحدهما واستلزامه له؛ فتبيّن عدم لزومهما مستلزم لتبيّن عدم لزوم شيء من معاني
[١] الشفاء: تكون له لسطوح
[٢] الشفاء: محيط
[٣] الشفاء:+ وهو الكرة
[٤] ف: و