شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٦ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
الخاصة والماهيات بامور اعتبارية صادرة عنه، كصدور الظل عن ذي الظل، ولاريب في خروج الظل عن حقيقة صاحبه، ولذا لايقال: الشجر عبارة عن هذا النابت وظله.
وكذا القائلون بتعدّد الوجودات الخاصة قالوا: الواجب صرف الوجود، والوجودات ذوات الماهيات امور متحقّقة مباينة صادرة عنه وان كانت ماهياتها اعتبارية منتزعة.
و الحاصل: إن القول بكون الواجب ذا ماهية (١): إن اريد به ماهو الظاهر من جزئيتها له أو كونه ذا ماهية مصحّحة لانتزاع ماهية خاصة ففساده ظاهر؛ (٢): وان اريد به نسبة العلّية والمعلولية- سواء كانت على طريقة الصّوفية أو المتألّهين أو الحكما- فلاوجه للتخصّص بماهية خاصة؛ إذالماهيات بأسرها منتبسة إليه مرتبطه به.
و [١] ثانيهما: أنّ الواجب لو كان له ماهية وقعت تحت مقوله قطعاً ويكون لا محالة من مقولة الجوهر سواء انحصرت المقولات بما هو المشهور أم لا، أو مقولات الأعراض قيامها بغيرها؛ وإذا كانت تحت مقولة فلابدّ أن يتخصّص بفصل بعد اشتراكها مع غيرها من الأنواع في الجنس، فيحتاج إلى المخصّص، فلاتكون واجبة بل ممكنة. وأيضاً لا ريب في خاصة بعض الأنواع الجوهرية إلى المخصّص، فيلزم إمكانه وإمكان بعض أنواع الجنس يوجب إمكانه؛ إذ امتناع إمكانه يوجب امتناع إمكان جميع أنواعه، ولذا لمّا امتنع الحجرية على الحيوانية يمتنع على جميع أنواعها، فما يمتنع أو يجب على الجنس لذاته يتعدّي إلى أنواعه، فيثبت أن بعض أنواع الجوهر لو افتقر إلى غيره وكان ممكناً كان الجوهر بما هو هو أيضاً كذلك. وحينئذٍ لو
[١] عطف إلى أحدهما أن المقتضي