شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٥٢ - اثبات وحدة واجب الوجود
فعلى الأوّل: لابدّ من أمر يقارن الحقيقة لتميّز البعض عن البعض، وهذا المقارن يكون عرضاً غير مقوّم لها، فلابدّ له من علّة فعلّية) الف): إمّا تلك الحقيقة، فيكون الواجب واحداً، إذ لا تعدّد في لازم حقيقة واحدة؛) ب): أو أمر خارج فيفتقر الواجب في تعيّنه إلى غيره، فلولاه ١٣٢// لميكن الواجبإلّا واحداً، فيجتمع فيه الوجوبان؛ وهو باطل.
والحاصل انّه مع قطع النظر عنه إن أمكن بقاؤه واحداً لزم ما ذكر، وإلّا لزم إمكانه لكونه معلّلًا بغيره.
وعلى الثاني: إن كان مابه الإختلاف- أعنيالفصل- شرطاً لما به الإتفاق- أعنيوجوب الوجود- كان لازماً له مشتركاً بين كلّ واحد؛ إذ المشروط لايوجد بدون شرطه، فلايتميّز به ولا يكون الواجب إلّا ما اتّفق فيه، فلايكون إلّا واحداً. وفي هذا الشقّ كلام يأتي؛ ويمكن إبطاله بلزوم التركيب، وإلّا كان من عوارضه، وذلك باطل لما مرّ هذا.
وقد بقي شقّ آخر لميتعرّض له ١٢٩//، وهو أن يختلف الواجبان بذاتهما، ويكون وجوب الوجود عرضياً لهما، وذلك هي الشبهة الكمونية ويأتي جوابها.
وإذ علم ذلك فلنرجع إلى تفسير العبارة:
[اثبات وحدة واجب الوجود]
قال:
ونقول أيضاً أيكما قلنا في سائر خواص الواجب أنّ واجب الوجود يجب أن يكون ذاتاً واحدة، وإلّا فليكن كثيرة، فيكون كلّ واحد منها واجب الوجود، فلايخلو إمّا أن يكون كلّ واحد منها في المعنى الذي هو حقيقته.