شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٤٢ - توهّم مدّعى المعرفة بأن الشيء الواحد قديكون جوهراً وعرضاً معاً
وعلى هذا لايلزم من كون العرض جزء من المجموع جوهريته بالنّسبة إليه، مع انّك قد عرفت أنّ قيد «لا كجزء منه» ممّا لا دخل [١] له في التعريف، بل كان للتوضيح. وعلى هذا لاينشأ توهّم أصلًا، وإن كان القول بذلك بناء على أنّه يجوز أن يكون أمراً موجوداً في شيء- يكون ذلك الشيء موضوعاً بالنّسبة إليه باعتبار أنّه يكون موجوداً ونوعاً دونه وموجوداً في آخر، يكون ذلك الآخر محلّاً بالنّسبة إليه فقط، لا موضوعاً باعتبار أنّه يكون موجوداً به، مثلًا تكون الحرارة في النار سبباً لوجود محلّها وفي غيرها لايكون كذلك- فحينئذ هذا القول ليس ممّا يكون فساده ظاهراً، بل دفعه في غاية الأشكال.
والشيخ في قاطيغورياس وإن بسط الكلام فيه كلّ البسط، لكن لميأت بشيء يدفع هذا الإحتمال؛ بل غاية ما يلزم منه دفع التوهّم الأوّل؛ إذ أصل ماذكره هو هناك. أمّا معنى «الجوهر الشيء الذي» إلى قوله: «فليس شيء من الأشياء هو عرض وجوهر»، كما ذكرناه سابقاً.
وأنت خبير بأنّ ماذكره يدفع التوهّم المذكور دون الإحتمال الذي ذكرناه، إذ غاية ما يلزم منه تحقّق منع الجمع بين الجوهر والعرض بالمعنى الّذي ذكره، وهو أن يعتبر في الجوهر عدم وجوده في موضوع أصلًا، وفي العرض وجوده في موضوع في الجملة، وهذا ممّا لا خفاء فيه ١٧٦// لكن الشأن في أنّه هل يجوز أن يحلّ شيء تارةً في الموضوع واخرى في غيره، أم لا؟ وبما ذكره لايظهر ذلك، وكأنّه لميكن عرضية [٢] تحقيق ذلك، وكأنّ هذا جائزاً عنده، ولميتعرّض لنفيه.
والقول بأنّ مراده أنّه لايجوز أن تكون ماهيته شيء بحيث يفتقر في
[١] ف: دل
[٢] كذا في النسخ/ و الأظهر: عرصة