شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٠ - أقسام الجواهر
محسوسيّة بالذّات فلاشكّ في حكم العقل بداهة بمعونة الحِسّين بوجود أمر ممتدّ متحيّز بالذّات، نعم، لايعلم في أوّل النظر أنّه من الكيفيات أو غيرها، فاللازم إثبات جوهريته. والظاهر أنّ الإحساس لمّا لميكن مفيد الدّوام [١] اليقين أثبته القوم بالإنّ المأخوذ من آثاره أيضاً.
وقيل: «يمكن إثباته باللمّ أيضاً بأن يقال: إنّ حقائق الأشياء عبارة عن وجوداتها الخاصة والماهيات امور انتزاعية يتبّع كلّ منها نحواً من الوجود، ضرباً من التبعيّة، وأنّ الوجود بنفسه متقدّم ومتأخّر وعلّة ومعلول، وفي سلسلة الوجود كلّ سابق ١٧٩// أشرف من لاحقه، فأوّل العلل في غاية الشرف والكمال بحيث يحيط بكلّ الوجودات والنشئات، ولا يخرج عن وجوده شيء من الأشياء؛ وآخر المعلولات في نهاية النقص والقصور، بحيث لا جمعية لوحدته، ولا حضور لذاته بذاته [٢]، وهو الوجود الإتّصالي الإمتدادي الذي وحدته عين قبول الكثرة، واتصاله عين استعداده للانفصال، وليس له من التحصيل الوجودي ما يجمع كلّه جزءه، بل ظاهره يعقد باطنه، وباطنه يغيب عن ظاهره، وهذا بحسب المكان.
وأمّا بحسب الزّمان فليس له من البقاء ما يشمل أوّله آخره، بل أوّله يفوت آخره، وآخره يقدّم أوّله، فهو منبع الجهل والظلمة والتفرقة، كما أنّ الأوّل مصدر العلم والنّور والجمعية، لكنّه لمّا كان من مراتب الوجود وجب صدوره، إذ [٣] لمينته إليه نوبة الوجود لكان عدمه شراً لايليق بالجواد المطلق، مع أنّ عدمه يوجب وقوف الفيض على عدد متناه، وبقاء ما لايتناهى من الأنواع، والأفراد في كتم العدم، وعدم خروجها من القوّة إلى
[١] كذا
[٢] د:- بذاته
[٣] ف: او