شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٦٢ - تعريف الجسم الطبيعي
من شأنه، ومجرّدالتوهّم لا يكفي فيه، بل لرجوعه إلى قبوله الإنقسام إلى غير النّهاية، وهو من لواحقه الذاتية من جهة الحركة والسّكون؛ إذ المراد بالحركة والتغيير خروج المادّة من القوّة إلى الفعل، كما ذكره الشيخ بقوله، ويعنى بالحركة هنا كلّ خروج من قوة إلى [١] فعل في مادّة.
فبحث الطّبيعي إنّما هو في أحوال تعرض الأجسام الطّبيعية من جهة اشتمالها على المادّة، بحيث لاينظر إلّا إلى جهة المادّة من دون نظر إلى الجهة الخاصة، والبحث عن تركّب الجسم من أجزاء لاتتجزّأ أو تتجزّأ كذلك لكونه بحثاً عن تناهي الجسم ولا تناهيه في الإنقسام، وهما من عوارض المادّة. أمّا الأوّل فظاهر، وأمّا الثاني فلأنّه عدم التناهي عمّا من شأنه أن يكون متناهياً.
وقد صرّح أيضاً بأنّ البحث عنه من مسائل الطّبيعي ١٨٠// ومباديء الإلهي.
أمّا الأوّل فلما ذكر، وأمّا الثاني فلتوقّف مباحث المادّة والصّورة عليه؛ إذ إثباتهما يتوقّف على كون الجسم متّصلًا واحداً لا معضل فيه بالفعل، وهو يتوقّف على نفيه، ومباحثهما من مسائل الإلهي، كما يأتي؛ أو إلى انقسامه بالفعل إلى أجزاء هي الأجسام وعدمه مع إمكانه، وهما يعمّان كلّ جسم، فيكون من أعراضه الذاتية؛ أو إلى انقسامه بالفعل واتّصاله من دون أخذ قيد الإمكان، وهو كسابقه يعمّ كلّ جسم.
قيل: المسألة المطلوبة هنا قبول كلّ جسم لانقسامات غير متناهية، والإتصال لا [٢] يثبته.
قلنا: يرد قول من يري أنّ كلّ جسم ذو مفاصل، وإن لميدفع قول
[١] ف:- خروج المادّة من القوّة ... إلى
[٢] ف: لما