شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧١٢ - وجه تبكيت السوفسطائي
وثانيهما: أن يكون بصيغة المجهول؛ أي هذه الأمور لايمكن تحديدها.
فإن منع ذلك وقيل: يمكن تحديدها كالذّاتيات.
قلنا: المراد انّها من حيث وجودها ١٦٨// بالعرض لاتحد في العلوم الحقيقية؛ لأنّ الحدّ الحقيقي المتعلّق بالأسود والبارد مثلًا يتعلّق بالمبدأ أو معروضه، وهما موجودان بالذات. وأمّا ما يتعلّق بمفهومهما- أي الأفعل والفاعل- ففي العلوم الأدبية يشترك [١] فيه كلّ ماهو على هذه الزنة هذا.
و قيل: الأولى في وجه الأعراض عنها إنّها حقيقة من أحوال الموجودات بالذّات، فالبحث عنها يرجع إلى إثبات الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها، وهو بمنزلة الهيئة المركّبة. وأمّا الموجودات بالذات فالبحث عنها على نحو الهيئة البسيطة.
وهذا لاينافي رجوعه حقيقة إلى إثبات الأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم، أعنيالموجود المطلق كما سبق، إذ الغرض الأصلي في هذا البحث إثبات الوجود في نفسه بهذه الأشياء، لكنّ المحافظة على قاعدتهم- المقرّرة من أنّ بحث كلّ علم عن أعراض موضوعه- أوجبت ارتكاب الإرجاع المذكور، فبالنظر إلى العرض يحصل الفرق بين الوجهين للمطلوب؛ وهو كما ترى تكلّف لا محصّل له.
[اثبات أقدمية الجوهر في الموجودات]
فلنترك الآن ذلك أيالأمور الّتي بالعرض ولنشتغل بالموجود، والوجود الذي بالذّات، فأقدم [أقسام] الموجودات الممكنة بالذات هو الجوهر.
[١] كذا و في العبارة وجه اضطراب