شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٠ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
الخارج ويصير ممتداً به، وهذا كالنار بالنظر إلي الحرارة لو كانت من لوازمها الخارجية دون الذهنيّة؛ فإنّ النار حينئذٍ يمكن تصوّرها مطلقة عن الحرارة، ونقيضها مع كونها موضوعة لها.
وعلى ما تقرّر نقول: الجسم الذي هو موضوع للأبعاد ليس موجوداً مجرداً يلحقه المقدار، ويصير متحيّزاً ذا وضع، لقضاء الضرورة بأنّ المجرّد لايصير مادياً، ولا أمراً لا جزء له في ذاته، كالجوهر الفرد، ويصير بسبب عروض الإمتداد ذا جزء؛ إذ ما لا جزء له في نفسه- وهو موجود مستقلّ- لا معنى لأن يصير ذا جزء بمفروض عارض له. فلابدّ أن ١٩٣// يكون أمراً له الأجزاء في نفسه، وهذا معنى كونه متّصلًا، وهو الموضوع للامتداد.
و (على ما قرّرناه قيل اتصال الجسم بهذا المعنى- أيمجرّد كونه ذا جزء [١]- غير جائز، والجسمية بمعنى ما له الأجزاء في نفسه مع قطع النظر ١٩١// عن الإمتداد لايصلح للموضوعية له؛ إذ لو كان الجسم مركّباً من الجواهر الفردة لكان هذا المعنى متحقّقاً له، فبإبطال الجزء يظهر أنّ له أمر آخر سواه وهو الإمتداد، والمعبّر عنه بالفارسية ب «پيوستگي»، وهو معنى بديهي يعرفه كلّ أحد.
وحينئذٍ نقول: هذا البديهي لو لم يكن له في نفسه، بل كان عارضاً له، لكان في نفسه بحيث لم يكن له الإتصال، ولايقال له بالفارسية «پيوسته است»، وإذا لم يكن كذلك كان في نفسه أجزاء لا تتجزّأ، هذا خلف. فلابدّ أن يكون له الإتصال في نفسه، وحينئذٍ لايكون موضوعاً له.
قلنا: لزوم كونه أجزاء لو لم يكن الإتصال في ذاته ممنوع، وإنّما يلزم ذلك لو لم يكن هذا الإتصال لازماً له، وقد قرّرنا كونه لازماً.
[١] ف: اجزاء