شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢١ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
قيل: وإن لم يلزم كونها أجزاء في الواقع، لكن يصحّ تخيّله أجزاءً، لجواز تخيّل المعروض بدون العارض، مع أنّه أيضاً محال؛ إذ حينئذٍ يخرج عن حقيقة الجسم.
قلنا: لزوم ذلك لو لم يكن هذا العارض لازماً ذهنياً أيضاً، وقد مرّ جواز كونه من لوازم ماهية الجسم دون وجوده فقط، وحينئذٍ لايجوز تخيّله بدونه، كما يقول الشيخ إنّ المقدار لازم له في الخارج والنفس جميعاً.
ثمّ ليس المراد بلزوم الإتصال للصورة أنّ كلّ صورة متّصلة إذا بطل اتصالها بطلت، بل إنّ كلّ صورة وجدانية توجد لابدّ أن يكون لها في ذاتها أجزاء متّصلة، ثمّ يجوز أن ينفصل ويبقى بعد، لكن بعنوان الكثرة وكان كلّ واحد منها أيضاً متّصلًا.
قيل: الهيولى لا جزء لها في نفسها، مع أنّها تصير بلحوق الصّورة والمقدار ذات أجزاء، فيجوز أن لا تكون للصورة أيضاً في نفسها أجزاء، وتصير بلحوق المقدار ذات أجزاء، وكذا الحكم في أعراض الجسم، فإنّ لونه ليس ذا أجزاء في نفسه، ومعروضه له يصير ذا أجزاء، وعلى ما ذكرت تبقي أجزاءه بعد الإنفصال أيضاً، ويخرج من القوّة إلي الفعل كالصّورة.
قلنا: قد سبق أنّ الموجود المحصّل المستعقل- الذي لا جزء له في نفسه- لايمكن أن يصير لعارض ذا أجزاء، وأمّا غير المستقل الذي وجوده وتشخّصه باعتبار المحلّ مثلًا فيجوز أن يصير ذا أجزاء باعتبار محلّه وإن لم تكن له أجزاء في نفسه؛ والتفرقة بينهما ظاهرة عند التأمّل.
بل نقول: كلّ شخص موجود ذي أجزاء لابدّ أن تكون له الأجزاء في مرتبة وجوده، ولايجوز حصولها بعدها، وإلّا كان بمنزلة حصول ذاتيات