شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨١٩ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
أعراض مفارقة يمكن أن تنفكّ عنه في الوجودين، وطبيعته لازم خارجي له، بل ذهني أيضاً؛ إذ الحق أن تعقل الجسميّة بدون الإتصال- ما يعبّر عنه بالفارسية ب «پيوستگي»- غير ممكن؛ إذ المتعقّل بدونه إمّا مجرّد أو جوهر فرد، وحقيقتهما مغايرة لحقيقة الجسم، متعقّل الصورة الجسمية كوجودها في الخارج، ولاينفكّ عن نحو من الإمتداد وإن لم يكن جزءاً لحقيقته بل لازم له في الوجودين كسائر لوازم الماهية.
فموضوعية الجسم بالنّسبة إلي طبيعة البعد موضوعية الشيء لعرضية اللازم، وبالنسبة إلى خصوصياته موضوعته لعرضه المفارق، ولا فساد في كون الشيء موضوعاً لما هو لازمه في الوجودين، كما هو الشأن في كلّ لازم ماهية، كالزوجية للأربعة وغيرها؛ فإنّ الماهية موضوعة له، ومع عدم انفكاكه عنها في الوجودين.
ثمّ لو منع مانع- كون طبيعة الإتصال لازماً ذهنياً للجسمية، بل سلّم مجرّد لزومه لها في الخارج وادّعى إمكان تصوّرها مطلقة مجرّدة عن الإتّصال والإنفصال، بأن يعقل طبيعة محصّلة لا متّصلة ولا منفصلة- فنحن نساعده ونقول: لايلزم حينئذٍ كونها مجردة كالعقل، ولا جزءاً [١] لايتجزّأ، إذ [٢] هذا اللّزوم فرع تصوّرها بشرط الوحدة والإنفصال، فمع تجريدها عن طرفي النقيض وتعقّلها طبيعة مطلقة «لا بشرط» لايلزم كونها مجردة ولا جزءاً [٣].
فإن قيل: فيكون حينئذٍ مبهمة فلايصلح للموضوعية، منعنا لزوم الإبهام؛ فإنّ كلّ مجرّد في ذاته لا متصل ولا منفصل، ولا إبهام فيه، فأي مانع في عدم كون الجسم في ذاته ممتدّاً ولا غير ممتد ويلزمه الإمتداد في
[١] في النسخ: جزء
[٢] ف: أو
[٣] في النسخ: جزء