شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٢٦ - الفروض المتصورة في تكافؤ الواجبيين و استحالتها
وعلى الثاني: (١): إمّا يراد بالاحتياج الإحتياج في أمر يمتنع انفكاكهما عنه، (٢): أو الأعمّ. والثاني: لايوجب التلازم، وهو ظاهر، وعلى الأوّل: منشأ اللّزوم هو امتناع الإنفكاك باعتبار الحاجة إلى الأمر المذكور، وهذا الإمتناع حاصل بينهما من معلوليتهما للثالث من دون حاجة إلى هذه الحاجة؛ وأيضاً لو جاز منشأيتها اللّزوم يجوز حصولها من ذاتهما، أو من أجنبي من دون حاجة إلى العلّة الموجبة لعدم مدخلية لاجتماع الحاجة والعلّة [١].
و فيه:
أوّلًا: أنّ مرادهم من العلاقة كما علم هو الإستدعاء المذكور الراجع إلى الإحتياج في العلّة والمعلول وإلى الربط الخاصّ، سواء كان احتياجهما إلى أمر، أو غيره في معلولي الثالث، فالإستدعاء المذكور والإحتياج إمّا متحدان ١٢٣//، أو متلازمان، وعلى التقديرين لايصحّ الترديد بينهما.
وثانياً: أن تحقّق استحالة الإنفكاك في الواقع بدون الإقتضاء المذكور غير ممكن، كما ظهر وجهه فيبطل ما فرّعه عليه.
وقد تنبّه القائل المذكور لذلك أخيراً حيث قال: نعم، لو حكموا بتحقّق الإستدعاء المذكور في صورة المعلولية لثالث، كما في صورة علّية أحدهما، كان لحكمهم بالانحصار وجه.
و ثالثاً: أنّ موجودية الإقتضاء من ذاتهما بدون العلّيّة والمعلولية لا معنى له، لما عرفت من معدومية العلاقة الذاتية في نفسها كالمتعلّقين وسائر لوازم الماهية، وإيجابها إنّما هو بالعلّة.
و رابعاً: أنّ امتناع الإنفكاك باعتبار الحاجة لايمكن حصوله من
[١] د: انه