شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٧ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
كونه واسطة في ثبوت التحيّز له، لكن هذا يرجع في الحقيقة إلي الشقّ الأخير [١]، حينئذٍ يكون الجسم في نفسه أمراً مبهماً لا متصلًا ولا منفصلًا، فيرد عليه ما أورد عليه، إلّا أنّه يأتي ما فيه.
إنّ قوله: «وامتناع قبولها للأبعاد المتّصلة» يرد عليه أنّ اتصال تلك الأبعاد لا تثبت إلّا بنفي تركيب الجسم من أجزاء لا تتجزّأ، فلايمكن الإستدلال به على عدم كون محلّها أجزاء.
إنّ ما أورده على الشقّ الأخير من إبهام ما لا متصل ولا منفصل في نفسه ممنوع، والمدّعى مطالب بالبيان، كيف والمجرّدات كلّها من هذا القبيل!؟
فإن قلت: المجرّد كيف يصير مادياً؟
قلت: قد تقدّم أنّه (١): إن اريد به ما لا وضع له أصلًا، فعدم صيرورة مثله مادياً ممنوع؛ إذ كلّ ما استقلّ بالوجود بلاوضع لايمكن أن يصير بعد ذلك ذا وضع.
(٢): وأمّا إن اريد به ما لا وضع له ولا امتداد [٢] له بالذات، فلا امتناع في كونه كذلك، ويصير بسبب عروض الإمتداد ممتداً ومتحيّزاً ذا وضع.
كيف والممتد لابدّ أن لايكون في نفسه ممتدّاً ولا ممتدّ اً و يصير بسبب الإمتداد ممتداً!؟ كما أنّ الأبيض في نفسه لا أبيض ولا لا أبيض، وإنّما يصير بسبب البياض أبيض، وهكذا حال جميع العوارض. فلامعنى لأن يقال أن الجسم لابدّ أن يكون متّصلًا في نفسه حتّى يعرضه الإتصال.
فإن قيل: الإتّصال الذاتي غير الإتصال البعدي.
[١] ف: اذ
[٢] د: و الامتداد