شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٨٢٥ - حقيقة الجسم هي الصورة الاتصالية
وانفصالها في نفسها، فكيف حلّ الممتد في غير الممتد.
قلنا: لو كانت الهيولى موضوعة للصّورة- والصّورة عرضاً متأخّر الوجود عنها، أو كانت الهيولى متعيّنة الوجود بأن لاينقسم كالعقل أو الجوهر الفرد- كان هذا الإشكال وارداً غير مندفع؛ لكن ليس الأمر كذلك؛ لأنّها في ذاتها أمر مبهم الوجود، وإنّما تتحصّل وتتقوّم في الخارج بإحدى الصور الّتي تفيدها الوجود والنوع، وليس لها في الواقع وجود قبلها؛ ولو فرض لها وجود فإنّما هو بحسب الإعتبار العقلي، كالكلّي الطبيعي بالقياس إلى تعيّنات الأفراد؛ فإنّ الإنسان ليس له في ذاته تعيّن زيد أو عمرو، وليس متعيّناً بمقابلات التعيّنات، ولذلك يقبل الجميع؛ لأنّها محصّلات لأنحاء وجوده، ولو كان له في ذاته مرتبة من الوجود سابقة على وجود هذه التعينات الشخصية لما قبل شيئاً منها.
وإذا تقرّر هذا فنقول: الشيخ أراد بالجسميّة ما به يكون الجسم جسماً مطلقاً. وقوله: «بالحقيقة» صورة هذا الإتّصال الجوهري أراد به المتّصل بذاته الممتدّ في حدّ نفسه، من دون قيام مبدأ الإتصال والإمتداد بذاته، بمعنى أنّ متّصليته وممتديته نفس وجوده، فهو متّصل باعتباراته، شيء ذو اتصال، أعمّ من أن يكون اتّصاله بغيره أو بنفسه، واتصال باعتبار أنّ متصليته ليست بأمر زائد عليه، بل بنفس ذاته، كما أنّ أجزاء الزمان متقدّمة ومتأخّرة بذواتها، فكلّ منها تقدّم وذو تقدّم، أو تأخّر وذو تأخّر باعتبارين» [١]، انتهى.
وفيه أنظار:
إنّه لم يبيّن الفرق بين الاتّصالين اللّذين جعل أحدهما بالفعل ونحو
[١] تعليقة الهيات الشفاء، الرقم ٩ مع اختلاف في بعض نصوصه