شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٣٠ - الموجب للمضافين هو العلة التى جمعتهما
حتّى تكون مصاحبة وجودية، فبقي أن تكون العلاقة بين المضافين- أعنيالنّسبتين علاقة ذاتية ومصاحبة عقلية تقتضيها نفس ماهيتهما، لا بطريق العليّة، بل يجب اقتضاء الماهية- كما في سائر لوازمها- من دون استنادهما إلى أمر خارج عنهما، فقوام ماهيّتهما بهذه المعية حتّى لو فرض انفكاكها انعدمت.
وليس المراد أنّ قوام ماهية الأبوة بالبنوة وبالعكس، حتّى تتحقّق علّية كلّ منهما للآخر، بل المراد أنّ قوام ماهية كلّ منهما بكونه مع الآخر.
وليس المراد من الكون ما يحصل من العلّة الفاعلّة، بل المعية المصحّحة للحمل بأن يقال: الأبوّة مع البنوة وبالعكس، بحيث يؤدّي سلبها إلى انتفاء الماهية، فلو فرض تقدّم أحدهما على الآخر كان كفرض الشيء مغايراً لنفسه، ثمّ هذه العلاقة الذّاتية إنّما يكون إيجابها وإيجادها من العلّة الموجدة للمضافين ولولا إيجادها إيّاها لكانت كنفس المضافين وسائر لوازم الماهية باقية على صرف العدم، فالتلازم بين المضافين كغيرهما من المتلازمين على وجهين:
أحدهما: علاقة ذاتية، بمعنى اقتضاء ماهية كلّ منهما أن لايكون إلّا ويكون معه الآخر.
وثانيهما: علاقة وجودية، بمعنى عدم انفكاكهما في الوجود الخارجي.
والأوّل مقتضي ماهيّتهما. والثاني إيجاب الأوّل ١٢٤// بتأثير فاعلهما، فإيجاب العلاقة بين المضافين كإيجابهما من علّة ثالثة كما في سائر المتلازمين على ما يأتي دليله، فلايرد بهما نقض على مذهب الجماعة.
ثمّ أشار إلى أنّ المضافين كما يفتقران إلى علّة موجبة فاعلة، كذلك يفتقران إلى علّة قابلة- أعنيالموضوع أو المادّة- فقال: