شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٩٠ - تعريف الجسم الطبيعي
يستغني به عنه، والعذر المجوّز ثابت على التقديرين، فالتفرقة بينهما تحكّم.
إن قيل: على ماذكرت، فالمعرّف هو الصورة الجسمية مع أنّ المقصود تعريف موضوع العلم دون جزئه، وإنّ مايثبتون له من تركّبه من المادّة والصّورة وغير ذلك يخصّ بالجسم دونها.
قلنا: قد مرّ أنّ التعريف وإن كان لها حقيقة، إلّا أنّه وقع للجسم هنا مسامحة لصدقه عليه ظاهراً؛ إذ صدق [١] القابلية للأبعاد عليه بواسطة جزئه ممّا لا ريب فيه، وبهذا [٢] الصدق الظاهري لو جعل تعريفاً للصورة بعد إثبات الهيولى وتركّب الجسم منهما لابدّ من ضمّ قيد يخصّها ويخرجه؛ كأن يقال: أوّل جوهر يمكن فرض الأبعاد فيه، أو ما يمكن فرضها فيه بالذات، أو في باديء النظر.
قيل: لو أريد بالقابل القابل بالذات، لم يتناول التعريف شيئاً؛ إذ القابل بالذات للأبعاد ليس هو الصّورة والطّبيعي بل التعليمي، وهو ليس جوهراً. وإن أريد به القابل في الجملة صدق على كلّ من الجسم جزئَيه.
واجيب باختيار الأوّل أوّلًا، ودفع الإيراد بأنّ التعليمي نفس الابعاد لاالقابل لها. ولاريب ١٨٦// في أنّ الصّورة الجسمية قابلة له بالذات. ومَن جعل التعليمي وهو القابل لها لأنفسها، أجاب بأنّ المراد ١٨٤// بالقابل للأبعاد كونه ذا الجسم التعليمي، وهو يثبت بالذات للصّورة وبواسطتها للهيولى، وإن كان قبول الصّورة لنفس الأبعاد حينئذٍ بواسطة التعليمي القابل لها بالذات.
والحاصل: أنّ المراد أنّ الصّورة قابلة لها بواسطة ماهي قابلة له بالذات، أعنيالتعليمي.
[١] ف: يصدق
[٢] د: لهذا