شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٨ - تعريف الجسم الطبيعي
المطلقة القابلة للاتّصال والإنفصال يكون التعريف المذكور له حقيقة؛ وعلى تركّبه من المادّة والصّورة يكون لجزئه- أعنيالصّورة الجسميّة في الحقيقة- و إن صدق عليه بالعرض وبواسطتها، وتعريفه الحقيقي أنّه الجوهر المركّب من هذا الجوهر، والجوهر هو المحلّ له، أو الجوهر المؤلّف من الهيولى والصّورة، كما في رسالة الحدود [١].
وكأنّهم عرّفوه بتعريف الجزء أوّلًا مسامحة ليأتي تصوّر الجسم بهذا التعريف لكلّ [٢] من يحاوله، وتفرع أحكام كثيرة عليه، واقتضاء ترتيب البحث ايراده أوّلًا؛ إذ مطلب الماهية متأخّر عن مطلب الوجود، ومطلق وجود الجسم الّذي هو معلوم، بل محسوس لكلّ أحد صالح لأن يبحث عنه أهل المذاهب المختلفة يناسب أن يورد بعده هذا التعريف بخلاف الحدّ الحقيقي، فإنّه حدّ الجسم على تقدير تركّبه من الهيولى والصورة؛ وثبوت نحو وجوده الخاصّ، فلايناسب ايراده إلّا بعد العلم بهذا الوجود.
كيف ولو عرّفوه به أوّلًا لم يساعدهم الخصم لاستحالة كون المتحيّز بالذّات حالًا في أمر آخر، فبنوا الكلام أوّلًا على المسامحة وقطع النّظر عن الهيولى، والبناء على ماهو الظاهر من كون الجسم مجرّد الصّورة الجسميّة وعدم ١٨٣// تعدّدهما، فعرّفوه بتعريف جزئه اعتماداً على ما سيظهر ١٨٦// بعد إثبات الهيولى وبيان أحوالها وأحوال الصّورة) و (إن ماعرف به ليس هو الجسم، بل جزؤه مع قطع النظر عن الجزء الآخر، وإنّما لم يصرّحوا بالحدّ الحقيقي بعد ذلك أيضاً؛ لأنّ بعد إثبات وجوده الخاصّ يظهر ظهوراً تاماً، فلاحاجة إلي التصريح به.
وقيل: لو عرف بتركّبه منهما كان التركّب من المباديء دون المسائل،
[١] رسالة الحدود/ ٩٨ الرقم ١٤
[٢] د: فكلّ