شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٩ - تعريف الجسم الطبيعي
فلايكون إثباته مطلوباً في الطّبيعي؛ إذ موضوع العلم بأجزائه لايطلب فيه، مع أنّهم جعلوه من مسائله.
قلنا: إثبات التركّب منهما [١] ليس سوى إثباتهما لترتّبه عليه ضرورة، ولذا لم يجعل له عنوان عليحدة، وقد مرّ أنّ إثباتهما من مباديء الطّبيعي دون مسائله، إلّا أنّ الأكثر أورده في مسائله للعذر المذكور. فإثباتهم التركّب فيه لذلك لا لعدم كونه من المباديء؛ فإنّ المبدأية للمادّة والصورة ثابتة، سواء أخذنا في تعريف الجسم، أم لا؛ فإن جاز إثباتهما في الطبيعي لعذرٍ جاز مطلقاً، وإلّا لم يجز كذلك.
قيل: تصوّر الموضوع يتأتّي على وجوه، فاذا تصوّر بوجه يوجب تصوّر أجزائه لم يكن البحث عنه وعن أجزائه المتصوّرة [٢] بهذا الوجه مطلوباً في العلم؛ وإن تصوّر بوجه لم يتصوّر أجزاؤه في هذا التصوّر، جاز أن يكون البحث عنهما من مسائله؛ فلو تصوّر الجسم بأنّه المركّب من المادّة والصورة، لم يكن إثبات التركّب منهما من المسائل؛ إذ بعد تصوّره يدخله [٣] في المباديء، فلامعنى لإثباته بعد ذلك، ولو تصوّر بأنّه ما يمكن أن تفرض فيه الأبعاد- لم تكن الأجزاء متصوّرة في هذا التصوّر فإثباتها في العلم وجعله من المسائل لا بأس به.
قلنا: كما مرّ أنّ المبدأية للجزأين ثابتة في الواقع، وإن لم يتصوّرا في تصوّر الموضوع، فمع ذلك إثباتهما في العلم غير جائز، فإن جاز ذلك لعذر لم يرتفع الجواز بتصوّرهما في تصوّر الموضوع؛ لأنّه لايفيد أزيد من المبدأية وهي ثابتة بدونه، ولايلزم من التصوّر الإثبات الواقعي حتّى
[١] ف: بينهما
[٢] د: المقصودة
[٣] د:- بعد تصوره يدخله