شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٢٥ - الرّابع إبطال عرضية وجوب الوجود بالنّسبة إلى ذات الواجب
وبعضهم قال في بيان هذا الوجه: «إنّ مفهوم الواجب مصداقه ومطابق حمله ومنشأ انتزاعه إمّا نفس ذات كلّ منهما بلا حيثية اخرى، أو معها [١].
والثاني: يوجب إمكانه إذ لايعني بالممكن إلّا ماليس وجوده ووجوبه بذاته، بل بأمر عارض، أو مبدأ خارج.
والأوّل: يوجب منشأية المتخالفات للواحد، مع أنّ المعنى الواحد لايكون مطابق صدقه، ومصداق حمله حقائق متخالفة غير مشتركة في ذاتي؛ فإنّ نسبة وجوب الوجود إليها على ذلك التقدير نسبة المعاني المصدرية الذاتية إلى الماهيّات كنسبة الإنسانية إلى الإنسان، والحيوانية إلى الحيوان، حيث إنّهما منتزعة من تلك الماهيّات بدون صفة اخرى أو اعتبار آخر.
والضرورة قاضية بأنّ الإنسانية لايمكن أن ينتزع من أنواع مختلفة غير مشتركة في ذاتي، بل لابدّ أن ينتزع من أمر هو في حدّ نفسه إنسان، وكذا الحيوانية لايمكن أن ينتزع من مختلفات الحقائق بتمام الذات بلا جامع ذاتي، بل لابدّ أن ينتزع ممّا هو في حدّ ذاته حيوان، وإن اشتمل على شيء آخر. وهكذا وجوب الوجود إذا انتزع من حقيقة شيء لابدّ أن تكون حقيقته حقيقة وجوب الوجود، وذاته نفس واجب الوجود، لا شيء آخر يلزمه ١٤٦// وجوب الوجود، أو واجب الوجود، فوجوب الوجود لايكون من الأعراض اللّازمة لأشياء لها ماهية هي غير معنى واجب الوجود [٢]»، انتهى.
[١] قارن: تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ١٢
[٢] تعليقة الهيات الشفاء/ الرقم ١٢ و الحاشية على الشفاء: ٤٦/ ١٨ مع اختلاف يسير