شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٩ - طريق السلوك مع المتعنّت
طريق السلوك مع المتعنّت
ولمّا بيّن كيفيّة الكلام مع المتحيّر، أشار إلى كيفيّة تبكيت المتعنت، فقال:
وأمّا المتعنّت فينبغي أن يكلّف دخول [١] النّار؛ إذ النّار واللانار واحد، و أن يؤلّم ضرباً؛ إذ الوجع واللاوجع واحد، وأن يمنع الطعامّ والشراب؛ إذ الأكلّ والشّرب وتركهما واحد.
إذ على ما اعتقده من عدم التميّز بين النقيضين يلزم اتحاد هذه الأمور مع اعدامها عنده، فلو تحاشى منها فذلك اقرار بأنّ ثبوتها ليس كسلبها، واعترف بالتميز بين النقيضين.
فهذا المبدأ أي عدم الواسطة بين السّلب والإيجاب الذي ذببنا عنه أي دفعنا عنه من يكذبه وينكره ١٥٨// هو أوّل مباديء البرهان أي أول الأوائل التصديقية، ومبدأ المباديء العلمية وعلى الفيلسوف الأوّل أي معلم الفلسفة الاولى أن يذب عنه شبه المنكرين، ويصحّحه لما سبق من أنّه من عوارض ١٦١// الموجود بما هو موجود.
ولمّا ذكر أنّ هذه المقدّمة من مباديء البرهان، قال:
ومباديء البراهين إنّما [٢] تنفع في البراهين.
لا في معرفة جوهر الموضوعات وأحوالها، والنفع إنّما هو بالنظر إلى نفس معرفتها قبل تركيب الحجّة منها؛ إذ بعده يكون من أجزائها الداخلة دون توابعها الخارجة، وكذا الحال في قوله:
والبراهين تنفع في معرفة الأعراض [٣] الذاتية لموضوعاتها.
أي موضوعات تلك الأعراض لا في معرفة جوهر الموضوعات، إذ
[١] الشفاء: شروع
[٢] الشفاء:- إنّما
[٣] الشفاء: الاغراض