شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٨٠ - طريق السلوك مع المتعنّت
شأن البراهين تعريف الأحوال للذوات دون نفس الذّوات.
لكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي كانت [١] فيما سلف من العلوم المنطقيّة والرياضيّة والطّبيعية يعرف بالحدّ فقط خبر لقوله: «كانت»، فممّا أيمن الأمر الّذي يلزم الفيلسوف ههنا أيفي الإلهي أن يحصّله الضمير للفظة «ما»، المراد به المعرفة، فيكون لهذا العلم الواحد أن يتكلّم في الأمرين جميعاً للنّاظرين.
في تصحيح هذا الإستدراك وجوه أربعة:
أوّلها: إنّه لما كان هنا مظنّة توهّم اشتراك العلوم في البحث عن جوهر الموضوعات كالإعراض الذاتية استدرك وقال: «ولكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي تعرف [٢] فيما سلف»- أيفي العلوم الثّلاثة السّالفة بالحدّ فقط دون الإثبات- فمّما يلزم الفيلسوف في هذا العلم لا غير أن يحصّله ليكون لهذا العلم الواحد أن يتكلّم في الأمرين، يعني الأعراض والموضوعات جميعاً بخلاف العلوم الجزئية، فإنّها تتكلّم في الأعراض فقط.
و ثانيها: إنّه لمّا قال: إنّ هذا العلم يتكلّم في مباديء البرهان، النافع في معرفة الأعراض الذاتية للموضوعات استدرك وقال: ولكن على ذمّة هذا العلم أيضاً أن يحصلّ جوهر الموضوعات الّتي كانت تعرف فيما سلف من الفنون بالحدّ فقط، فلهذا العلم أن يتكلّم في الأمرين- أيمباديء البرهان وجوهر الموضوعات- وهذا تمهيد للشكّ الذي سنذكره.
و ثالثها: إنّ نافع الشيء لمّا كان هو الوسيلة إليه دون أن يكون مقصوداً لذاته- بل المقصود بالاصالة هو ذلك الشّيء، فالشيخ لمّا ذكر أنّ مباديء البراهين تنفع فيها، وهي تنفع في معرفة الأعراض الذاتية
[١] الشفاء: الذي كان
[٢] كذا