شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٧١ - تذنيب في سبب البحث عن المادّة و الصورة في الإلهى
من جهة معنى غير متحدّد بالمادّة، وكان لايخرجه تعلّق ما يبحث عنه بالمادّة عن أن يكون ١٧٩// البحث رياضياً، كذلك ههنا الحال.
قلنا: أوّل كلامه وإن كان ظاهراً فيه، إلّا أنّ آخره تفيد رعاية [١] جانب [٢] الموضوع، ويمكن حمل الأوّل على ما لاينافي الآخر بأن يقال: غرضه من إرجاع البحث عن الامور المادّية إلى نحو الوجود، ليس من أجل اشتراط المفارقة عن المادّة في محمولات الإلهي، بل لأجل أنّ محموليتها من حيث المادّية يوجب إثباتها للموضوع، أعنيالموجود المطلق، مع أنّها ليست عوارض ذاتية له.
فأشار إلى أنّ البحث عنها ليس من حيث إثباتها له، بل من حيث انقسامه إليها ليرجع إلى البحث عمّا لايفتقر في الوجودين إلى المادّة، كما أنّ في الرّياضي قد يوضع ماهو متحدّد بالمادّة- كالجسم في الهيئة الجسميّة، لكنّ البحث عنه في الحقيقة باعتبار مقداره لا جسميته- فالبحث عن أحوال الفلك الثامن مثلًا بحث في الحقيقة عن مقداره، حتّى لو كان بدله فلك آخر لكان البحث بحاله، والمقدار غير متحدّد بالمادّة في التعقّل كما هو شأن موضوع الرّياضي وإن لمينفكّ في الخارج عنها هذا.
ثمّ الأكثر ذكروا مباحثهما في الطّبيعي، لأنّه لمّا قدّم في التدوين على الإلهي لكونه أقدم الينا، وكان موضوعه الجسم الطّبيعي احتيج إلى تحقيق ماهيه المركّبة منهما، فوجب فيه إثباتهما وبيان أحوالهما؛ إذ لو عرف أوّلًا تركّبه منهما واحيل بيانهما إلى علم آخر كان ذلك موجباً لحيرة المتعلّم.
[١] د: آخره تصدر غاية
[٢] د:+ المحمول