شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠٥ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
الموجودات، بل ينحصر التركيب في عوارض الحقائق ومنتزعا- أعني الماهيات- وهو أيضاً لايكون واقعياً، بل اعتبارياً. وحينئذٍ يلزم العياذ باللَّه جواز كون الواجب جسماً، إذ حقيقته هو الوجود الخاصّ الجسمي ولا تركيب فيه، ومافيه التركيب الإعتباري هو الماهية الجسمية المنتزعة منه، ولا مدخلية لها في حقيقته.
فإن قيل: اللازم جواز كونه مجرّد ١٤١// الوجود الخاصّ الذي للجسم، لا الجسم بجزئيه ولعلّ القائل باعتبارية الماهية وانتزاعها ملتزمة، ولا يري فيه فساداً سواء قال بوحدة الوجود المنتزع منه- كالصوفية أو تعدّده كبعض الحكماء؛ إذ [١] لايلزم منه تركيب في الذات بوجه.
قلنا: كون الواجب أو غيره ذا ماهية وان كانت اعتبارية يستلزم فسادين:
أحدهما: كونه عبارة عن مجموع الوجود الخاصّ والماهية، فيلزم جواز كونه جسماً وعقلًا ونفساً وغير ذلك.
وثانيهما: أنّه لو قطع النظر عن جزئية الماهية له وسلّم خروجها عن حقيقته ولكن كانت منتزعة ١٤٤// من ذاته، فلاريب في أنّه تكون له حينئذٍ حيثية واقعية مصحّحة لانتزاعها؛ إذ ليس ذلك بمجرّدالفرض والتعمّل لثبوت هذه الماهية له في الواقع وان قطع النظر عن كلّ فارض ومعتبر، والقائلون باعتبارية الماهية لميقولوا بكون الواجب ذا ماهية حتّى يرد عليهم ذلك ويضطروا إلى إلزامه.
فإنّ الصوفية قالوا إنّ الواجب صرف الوجود القائم بذاته ولا ماهية له، وهو الموجود الحقيقي الثابت المتحقّق، وما سواه من الوجودات
[١] د: و