شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٧٣ - الطريق الثاني و فروضه
فهذا و امثاله قد يزيح علة المتحير و [١] المسترشد فى ان يعرف أنّ الإيجاب والسّلب لايجتمعان ولا يصدقان معاً.
إذقد علم منه أنّ اجتماعهما في كلّ الأشياء أو بعضها يوجب اتحادها وارتفاع التميز بينها رأساً، وهو باطل. ثمّ عدم الإجتماع في النقيضين المفردين وعدم الصّدق في القضيتين، إذ الأوّل في الحمل بالاشتقاق، ويقال له [٢] وجود «في» والثاني في الحمل بالتّواطؤ ويقال حمل «على»، فاجتماع البياض فاللابياض في موضوع واحد ممتنع [٣]، وكذا صدق الأبيض واللاأبيض على ذات واحدة.
وقيل: «لمّا كان الإيجاب هو التصديق بالثبوت والسّلب هو التصديق بعدمه، فلعلّ ١٥٦// المراد بالاوّل عدم اجتماع التصديقين في الواقع، وبالثاني عدم صدقهما» وهو كما ترى، وقس على ذلك عدم الإرتفاع والكذب في قوله:
وكذلك أيضاً تبيّن له أيللمتحيّر أنّهما لايرتفعان ولا يكذبان معا، فإنّه إذا كذبا معاً في شيء، كان ذلك الشّيء ليس بانسان مثلًا، وليس أيضاً بلا إنسان، فيكون قد اجتمع الشيء الّذي هو اللاإنسان وسالبته الذي هو اللالاإنسان [٤] أي الإنسان، وقد نبّه على بطلانه حيث بيّن أنّ اجتماعها يوجب إيجاد ١٦٠// جميع الأشياء.
وحاصله: أنّه لو جاز ارتفاع المتقابلين وكذبهما لجاز اجتماعهما وصدقهما؛ لأنّه إذا ارتفع عن شيء الإنسان واللاإنسان، فقد اجتمع فيه اللاإنسان واللا لاإنسان، وهما أيضاً متقابلان، وقد سبق بطلان اجتماعهما
[١] الشفاء:- و
[٢] ف:- له
[٣] د: فيمتنع
[٤] الشفاء: هو لا لاإنسان