شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٤ - فرض علّة التخالف بين الواجبين المفروضين في جزء المعنى
بالعرض؛ ومن شرطية المعنى لوجوب الوجود الشرطية في قوامه- أيكونه جزءاً [١] له إذ هذه الشرطية والشرطية في فعلية الوجود في وجوب الوجود متلازمان؛ لأنّه نفس تأكّد الوجود- أي الوجود المؤكّد الحقيقي الّذي هو الموجود الحقيقي- ولا تتصوّر له حقيقة مغايرة للوجود فيما هو شرط لفعليته شرط لتحصّل قوامه، فلاجتماع الشرطين في فصوله على فرض تحقّقها صحّ إبداء الشقّين باعتبارين.
فحاصل دليله حينئذٍ: أنّ ١٣٢// وجوب الوجود لو تحصّل قوامه من هذا المعنى وجب أن يتّفق الكلّ فيه، ولا يمكن أن يكون تحصّل قوامه في كلّ واجب بفصل خاص لوحدة الوجود الحقيقي، فلاتكون له حقيقتان متغايرتان، فلو فرض تحصّله من المعاني المختلفة وجب أن يزول اختلافها ويتّفق الكلّ في الحقيقة؛ إذ بقاؤها على اختلافها يوجب تعدّد الوجود الحقيقي كما مرّ، وهو باطل.
وإن لميتحصّل قوامه منه كان متقرّراً بدون هذه المعاني بدون افتقار إلى غيره؛ لأنّ الوجود الحقيقي لايتقرّر بغيره، ولا يفتقر إلى شيء؛ إذ تحقّق ما عداه به، فتكون هذه المعاني من عوارضه ومضافاته.
وعلى هذا يمكن أن يختصر الدّليل ويقال: الوجود الحقيقي الذي هو معنى واحد وهو الموجود الحقيقي لايمكن أن يكون كلّياً لعدم وجود الكلّي بما هو كلّي، فيجب أن يكون جزئياً حقيقياً، وهذا كما يثبت توحيد الواجب يثبت أن تشخّصه عين ذاته، وليس له ماهية كلّيّة.
وعلى هذا تمامية الدّليل يتوقّف على إثبات كون الواجب صرف الوجود، وعدم جواز تعدّده لعدم بداهتهما إذ لاينقبض العقل من تجويز
[١] في النسخ: جزء