شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٥ - فرض علّة التخالف بين الواجبين المفروضين في جزء المعنى
كون حقيقة الواجب غير الوجود، ولا عن تجويز موجودين كلّ منهما يمتاز عن الآخر بحقيقة الشخصية الّتي هي عين الوجود القائم بذاته، ولميشتركا في ذاتي أصلًا، وكما أنّ للوجود فرداً يتحصّل بنفسه- من دون الإضافة إلى ماهية معيّنة له- يجوز أن تكون له أفراد كلّ منها كذلك.
وعلى هذا ترد الشبهة الكمونية وهي أنّ معنى قولهم الوجود عين حقيقة الواجب هو أنّ حقيقته عين وجوده الخاصّ القائم بذاته بمعنى أنّ مصداق حمل مفهوم الوجود المطلق والواجب المطلق ذاته بذاته مع قطع النظر عن غيره، وليس المراد أنّ الوجود المطلق أو الوجوب المطلق عين ذاته؛ لأنّه عارض له وفاقاً، وحينئذٍ يجوز أن يكون ١٣٥// في الوجود واجبان يتميّز كلّ منهما عن الآخر بحقيقته الّتي هي عين وجوده الخاصّ ويشتركان في مطلق الوجود والوجوب الذي هو عرضي لهما، وسيأتي تحقيق الحقّ في ذلك.
وكأنّ الشيخ لميتعرّض لإثبات الأمرين لظهورهما واشتهارهما عند الجماعة، ولذا صرّح بهما في موضع من الشفاء من دون التعرّض للدليل حيث قال: «إنّ واجب الوجود ليس إلّا مجرّد الوجود ولا اختلاف في مجرّد الوجود، نعم، الوجود المقارن للماهيات يختلف بحسب اختلاف اضافته إليها».
ثمّ إنّه قرّر هذا الدّليل في بعض كتبه بوجه أبسط يرجع حاصله عند التحقيق إلى ما قرّرناه حيث قال: كلّ مايجب وجوده فليس يجب وجوده بما يشارك به غيره، ولا تتمّ به وحدة وجود ذاته، بل إنّما يتمّ وجوده بجميع ما يشارك به غيره، وبما يتمّ به وجود ذاته، فالذي يتمّ به وجوده ويزيد على ما يشارك به غيره، (١): فإمّا أن يكون شرطاً في نفس وجوب