شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٥٦٦ - فرض علّة التخالف بين الواجبين المفروضين في جزء المعنى
الوجود، (٢): وإمّا أن لايكون.
فإن كان ذلك كلّه شرطاً في نفس وجوب الوجود وجب أن يوجد لكلّ واجب الوجود، فيوجد كلّ ما يوجد لكلّ واحدة من الماهيتين للُاخرى، فلايكون بينهما انفصال البتة بمقوّم، وقد وضع بينهما اختلاف في النوع؛ هذا خلف.
وإمّا إن لميكن شرطاً في نفس وجوب الوجود، وما ليس بشرط في شيء فالشّيء يتمّ دونه، فوجوب الوجود يتمّ دون ما اختلفا فيه ١٣٢//، فيكون ما اختلفا فيه عارضاً لوجوب الوجود وهما متّفقان في ماهية وجوب الوجود ونوعيته، واختلفا بالعوارض دون الأنواع؛ هذا خلف.
فإن جعل الشرط في وجوب الوجود أحد الفصلين لا بعينه فليس أحدهما بعينه شرطاً ولا الآخر بعينه شرطاً، فتساويا في أنّه ليس أحدهما بشرط، فكيف يكون أحدهما لا بعينه شرطاً؟
فإن قال قائل: هذا مثل المادّة ليست هذه الصّورة لها بعينها شرطاً ولا ضدّها ولكن أحدهما لا بعينه، أو مثل أنّ اللون لايتقرّر وجوده إلّا أن يكون سواداً أو بياضاً لا بعينه، ولكن أحدهما، فقد ذهب عليه الفرق.
فيقال له: أمّا المادّة فإحدى الصورتين بعينها شرط لها في زمان والاخرى ليست بشرط في ذلك الزّمان وفي الزمان الآخر؛ فإنّ الصّورة للُاخرى بعينها شرط لها، والأولى ليست لها بعينها، وكلّ واحدة منهما في نفسها ممكنة لها إذا أخذت مطلقة بلا شرط؛ والمادّة أيضاً ممكنة، فاذا أوجبت بعلّة إحدى الصورتين وحيث تلك الصورة بعينها وكيف ما كان الحال؛ فإنّ المادّة سواء كانت أحدهما شرطاً في وجوبها بعينها، أو أحدهما لا بعينها، فلها شرط في الوجوب غير نفس طبيعتها، ولو كان لوجوب