شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٠١ - الأوّل عينية ذاته لإنيّته وهويته،
إذ ملخّص كلّها بعد حذف الزوائد وتسليم وحدة الوجوب، وعينيته لذات الواجب أنّ وحدته لو كانت جنسية أو نوعية حتّى تتعدّد أنواعه أو اشخاصه، فتعيّنه: إمّا بذاته، فينحصر في الواحد؛ أو بغيره فيلزم إمكانه.
ثمّ استدلّ على العينية وكونه محض الوجود الحقيقي الموجد للكلّ بأنّه لولا في الوجود صرف الوجود القائم بذاته لميوجد ما وجوده زائد على ماهية؛ إذ لابدّ حينئذٍ من اتّصاف الماهية بالوجود من علّة، ولا يمكن أن تكون العلّته ذاتها؛ لأنّها مع قطع النظر عن الوجود ليستإلّا محض القوّة والعدم، والمعدوم من حيث ذاته لايقتضي شيئاً من وجوده أو وجود غيره، فالمؤثّر ١٤٠// في الشيء لابدّ أن تتقدّمه بالوجود؛ فلو كانت الماهية مؤثّرة في وجودها لزم أن تتقدّمه بالوجود، فتكون موجودة قبل وجودها، وهو محال؛ فتكون علّة الإتّصاف أمراً خارجاً فينتقل الكلام إليه، ولابدّ من الإنتهاء إلى صرف الوجود دفعاً للتسلسل.
والمراد بصرف الوجود حقيقة بسيطة قائمة بذاتها مجرّدة عن الماهية، ومنشأ بذاتها للوجود المطلق ١٤٣//- أعنيالظهور الخارجي- بمعنى أنّه منتزع من حاقّ حقيقتها بحيث لايمكن تصوّرها مجرّدة عنه كما في سائر الماهيّات؛ فإنّ شيئاً من الماهيّات المجرّدة والمادّية لايقتضي بذاته هذا الظّهور، ويمكن للعقل أن يلاحظه مجرّداً عنه، بخلاف بحث الوجود القائم بذاته المقوّم لما عداه، فإنّه يقتضيه بنفس ذاته وبحت حقيقته، ولا يمكن أن يلاحظ مجرّداً عنه و إلّا كان ماهية من الماهيات، ولتجرّده عن الماهية واختصاص التصوّر بها لايمكن تعقّله؛ إذ حقيقته أنّه في الأعيان، فلو دخل في الأذهان انقلب حقيقته، فمعلوميته منحصرة بكونه كذلك ومبدأيته المطلق بنفس ذاته.