شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٦٨١ - طريق السلوك مع المتعنّت
لموضوعاتها- ظهر أنّ الغرض الأصلي في العلوم معرفة الأعراض لموضوعاتها، فاستدرك [١] وقال: «لكن معرفة جوهر الموضوعات الّتي كانت فيما سلف» من العلوم يعرف بالحدّ فقط على ذمّة هذا العلم أن يحصّله، فله لا لغيره أن يتكلّم في الأمرين، أيمعرفة الأعراض وتحصيل جوهر الموضوعات.
و رابعها: إنّه لما ذكر أنّ شأن البراهين ليس إلّا إثبات الأعراض الذاتيّة لموضوعاتها- لا إثبات تلك الموضوعات- فيقتصر في معرفتها على التصوّر والتحديد دون الإثبات والتصديق، لزم منه أن لايكون سبيل إلى إثبات شيء من الموضوعات، فاستثنى من هذا الحكم الكلي السلبي، أعنيقولنا ليس بشيء من البراهين إثبات الموضوعات حكماً إيجابياً جزئيّاً هو مفاد قوله «لكن»، إلى آخره. يعني إنّ براهين هذا العلم ١٥٨// كما تثبت الأعراض الذاتية لموضوعاتها، كذلك تثبت الموضوعات، فالموضوعات الّتي تعرف فيما سلف من الفنون بالحدود دون الإثبات تحصّل وجودها ١٦٢// والتصديق بإنيّتها صاحب هذا العلم.
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ الأمرين أحدهما تحصل جوهر الموضوعات على جميع هذه الوجوه، وثانيهما: معرفة الأعراض لموضوعاتها على أكثرها ومباديء البرهان على بعضها، ثمّ الكلام في هذين برهان وإثبات [٢]؛ فإن كان في تحصيل الموضوعات أيضاً كذلك كان الأمران من باب التصديق والإثبات، وإن كان مجرّدالتحديد والتصوير، فأحدهما من باب الإثبات، والآخر من باب التحديد، و تأتي جليّة الحال فيه،
[١] جزاء «لما ذكر»
[٢] كذا وفى العبارة وجه اضطراب كما لايخفى