شرح إلهيات الشفاء - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٧٨٢ - عدم استلزم وجود الأبعاد الثلاثة في الجسم
البعدين [١] على قوائم.
وهذا الثالث يتعيّن، ولايتصوّر غير واحد، إذ تعيّن لفرضه جهة واحدة بخلاف الأوّل، لإمكان فرضه على وجوه ثلاثة، والثاني لامكان فرضه على وجهين، وتقييد الأبعاد بكونها متقاطعة على قوائم، إنّما هو لتحقيق الماهية لا للاحتراز كما يأتي.
تتلاقي الثلاثة على موضع واحد.
والمحصّل أنّ الجسم جوهر، يمكن أن تفرض فيه أبعاد ثلاثة متقاطعة على قوائم، مع كون موضع التقاطع نقطة واحدة.
ولايمكنك أن تفرض بعداً عمودياً بهذه [٢] الصّفة أيبالتقاطع القائمي على نقطة واحدة غير هذه الثلاثة لا أزيد منها.
وأمّا إذا لم تكن الأبعاد على وصف التقاطع، أو يكون على نقاط، أو على نقطة لا على القوائم، فيمكن فرضها أزيد من الثلاثة؛ فإنّ في المكعّب ١٨٤// اثنى عشر خطّاً كلّها أعمدة، تقاطع بعضها للبعض على قوائم، لكن على نقاط لا على نقطة؛ فإنّ فيه أربع نقاط كلّ واحدة موضع لتقاطع ثلاثة من الأعمدة ١٨٢// لا غير.
وكون الجسم بهذه الصّفة أيبحيث يمكن أن يفرض فيه ثلاثة خطوط متقاطعة على قوائم.
هو الذي لأجله يشار إلي الجسم في التعريف المشهور من المعتزلة:
بأنّه طويل، عريض، عميق.
يعني: لابدّ أن يرجع ذلك إلى ماذكرناه من تعريف الحكماء- أيالجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة المتقاطعة، أو الجوهر القابل لعرض الأبعاد الثلاثة فيه- وليس المراد منه أنّ هذه الأبعاد
[١] د: البعد
[٢] ف: هذه